Uncategorized

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)

أبوظبي (الاتحاد) 

وهب الله جل وعلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر، وهي هبة من الله تعالى لأهل الأرض، وجائزة خصّ بها عباده، فقد جعلها بألف شهر، وأكرمها بالبركة ونزول القرآن الكريم، وجعل فيها تواصلاً بين أهل السماء من الملائكة، وأهل الأرض من القائمين العابدين، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1-5]، ولفضلها بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم موقعها من الشهر، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، والعاقل من يجتهد رمضان كله، ويجدّ في العشر الأواخر منه، والسعيد من وافق هذه الليلة، واللبيب من سعى لإدراكها.
والدعاء في ليلة القدر مطلوب، وأهم دعاء يطلبه المرء في تلك الليلة ما جاء في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: «تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جانباً من وقتها وأماراتها، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ»، وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، وقالَ أُبَيٌّ بن كعب: «وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا»، 
وهذه الليلة هي ليلة التصالح وتصفية القلوب ونقائها، فإن التخاصم والشحناء والحقد يضيع فضلها ويرفع بركتها، فعن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ».
فلنحرص على التماس ليلة القدر طيلة ليال العشر الأواخر، ولنبتعد عن الجدل والتخاصم، لأنه يؤثر على الطاعات من حيث الرفع والقبول، ولنكثر من الدعاء والذكر والقيام وتلاوة القرآن وغير ذلك من الطاعات، طلباً للثواب العظيم الذي أعده الله لمن تعرّض لنفحات هذه الليلة المباركة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى