Uncategorized

ندى الزرعوني: مقطع فيديو غير حياتي

هناء الحمادي (أبوظبي)

 لا تستطيع الدكتورة ندى الزرعوني العاملة ضمن صفوف خط الدفاع الأول، نسيان حالة عائلة من ذوي الدخل المحدود عددهم 14 شخصاً يسكنون في بيت صغير، قامت هي وفريقها بمتابعة حالتهم، بعد أن تم إعلامها بحالتهم الصحية والاجتماعية الصعبة، وما إذا كان في استطاعتهم المساعدة، حيث تم أخذ عينة المسح لهم وبعد أن تبينت نتائج فحوصهم تم نقلهم إلى أحد الفنادق لعزلهم ومتابعة حالتهم الصحية لمدة أسبوعين عن كثب.وبعد شفاء العائلة قاموا بالتواصل معها وإرسال مقاطع فيديو لأطفال العائلة يشكرون الفريق على ما قدم لهم وعبروا عن فخرهم واعتزازهم بخط الدفاع الأول، ما ترك الأثر الكبير في قلوب جميع العاملين بل وغير نظرتهم إلى الحياة.

حماية الكثيرين
أطباء خط الدفاع الأول خلال جائحة «كوفيد- 19» لم يقفوا مكتوفي الأيادي، بل رفعوا أسلحة إمكاناتهم الطبية في وجه الفيروس للقضاء عليه وتحرير أجساد الناس من سطوته، ولم يقف دور الكوادر الطبية عند هذا الحد، بل ساهمت جهودهم في حماية الكثيرين من بطش الفيروس بتحصينهم بالتوعية والنصائح والإرشادات، إضافة إلى الإجراءات الاحترازية والوقائية، وفي مقدمة الصفوف الأولى يقف «الأطباء»، الذين يواجهون الفيروس، من خلال التعامل المباشر مع الحالات.

التخصص
ندى عبد العزيز الزرعوني، خريجة جامعة الشارقة عام 2014 تخصص طب وجراحة الأسنان بدأت مشوارها المهني في هيئة الصحة بدبي عام 2016 كممارس أسنان عام، وتم تعيينها نائب مسؤول قسم الأسنان في عيادة الخوانيج في عام 2020، كانت ضمن الأطباء الذين تطوعوا ضمن خط الدفاع الأول دون تردد، حيث بدأت مهمتها منذ بداية انتشار فيروس «كورونا»، وتم استشارتها بين العمل في عيادات الأسنان أو التطوع في أقسام عدة للحد من انتشار الفيروس، وبسرعة من دون تفكير وجدت التطوع هو الاختيار الأنسب للوقوف مع بقية صفوف خط الدفاع الأول الذين هم بأمس الحاجة للمتطوعين من الأطباء مع انتشار الوباء.

حدث مهم
تقول الزرعوني «دخولي هذه التجربة اعتبرتها حدثاً مهماً في حياتي ولم أتردد للحظة باختيار التطوع، حيث كان عملي يتطلب القيام بالمسح، وأخذ العينات وعلى الرغم من مشاعري المختلطة بين الخوف والحرص والمسؤولية حتى لا أنقل العدوى لعائلتي، لكن كل ذلك تركته وراء ظهري في سبيل أداء الواجب تجاه المجتمع والدولة، ورداً للجميل لهذا الوطن الذي أعطى الكثير لأبناء الإمارات، وحان الوقت للمساهمة في هذا الجانب الإنساني وخدمة الوطن.
وتضيف «مع تشجيع والداي التحقت كطبيبة متطوعة في شهر مارس2020 في مركز المسح داخل المركبات لمدة أسبوعين».
وأضافت «مع دخول شهر رمضان العام الماضي ومع استمرار جائحة «كورونا» انتقلت إلى أحد فنادق العزل الصحي بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، حيث كان يبدأ عملنا الفعلي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساء، وبعد أن نقوم بتجهيز أنفسنا من غسل الأيدي، وارتداء الأقنعة وغطاء الرأس والرجلين والقفازات المعقمة، وارتداء عدة طبقات من الواقيات التي تستخدم لمرة واحدة، أقوم بأخذ عينات الفحص من الأشخاص المصابين بفيروس «كوفيد- 19» وإرسالها إلى مختبرات المستشفيات لمعاينة العينات، وعندما يحين وقت المغرب خلال العمل كنا نفطر على بعض التمر، ثم نستكمل العمل، ونتناول وجبة الفطور عندما يسنح لنا الوقت.

فريق واحد
عن الصعوبات والابتعاد عن الأهل في شهر رمضان تقول: «تجربة صعبة بحكم الابتعاد عن عائلاتنا وصديقاتي خلال الشهر الفضيل، لكن رغم الصيام  وطول ساعات العمل وارتداء الملابس المخصصة للمسح، والذي يتكون من عدة طبقات من الملابس الواقية ورغم المجهود والإرهاق، إلا إننا كنا نعمل معاً كفريق واحد .  وتضيف: من المواقف التي لن أنساها مهما حييت هو إصابة عائلتي  بـ «كورونا»، وهذا ما كان يجعلني أشعر بالحزن، حيث كنت بعيدة عنهم، لكن مع الإصرار والعزيمة  استجمعت قواي ونسقت وقتي بين وجودي مع المصابين، وبين التواصل مع عائلتي المصابة.

إرشاد الأسرة
على الرغم من أن طبيعة عمل ندى الزرعوني تتطلب منها التواجد أكثر بعيداً عن أفراد أسرتها، إلا أنها  تحرص على تقديم النصح والإرشاد لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحكم ابتعادها ووجودها مع المصابين بشكل مباشر.

عودة الحياة
بين العمل وشهر رمضان الكريم تواصل الدكتورة ندى الزرعوني عملها بكل إخلاص لساعات طوال رغم صيامها، متمنية أن يرفع الله عنا هذا البلاء، ويزيح هذه الغمة وتعود الحياة الطبيعية.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى