فنون وثقافة

ناشرون: كتاب الطفل يحتاج إلى تطوير المحتوى

الشارقة (الاتحاد)
يواجه قطاع صناعة كتاب الطفل العربي تحديات كثيرة، تتعلق بالمحتوى، والنمطية التي لم يخرج من دائرتها، ومع ذلك فإن القطاع يحفل بعوامل تأثير كفيلة بتغيير حياة الأجيال وتعزيز مهاراتها، وعلى الرغم من الاتهامات التي توجه إلى عالم التقنية بأنه سحب البساط من تحت مصادر المعرفة التقليدية، إلا أن دور نشر تزداد، ومبيعات كتب الأطفال في المعارض تسجل ارتفاعاً لافتاً.
وخلال مشاركتهم في فعاليات الدورة الـ13 من «مهرجان الشارقة القرائي للطفل» أدلى عدد من الناشرين بآرائهم حول الفرص والتحديات التي تواجه كتاب الطفل العربي، معربين عن أن المشكلة لا تكمن في القارئ العربي، بمقدار ما تتعلق بنمط النشر العربي الذي ينبغي أن يواكب عالم النشر المتطور، لمخاطبة الأطفال بلغة العصر الذي هم فيه، مؤكدين أن لكل زمان خطابه الذي يجب أن يراعى في تأليف الكتب، ولا سيما تلك التي تخاطب عقول الصغار.
ويقول رائد نشواتي، المدير الإداري في دار ربيع للنشر: «نحرص على الابتعاد عن نمطية الكتاب التقليدي، الذي يخاطب الأطفال، ولا سيما فئات الطفولة المبكرة، حيث وجدنا أن قطاع النشر العالمي يطور من الشكل والمحتوى الذي يخاطب به هذه الفئات، ويراعي الجاذبية والتفاعلية التي تحبب الطفل بالقراءة، ومن هنا فإن الألوان والأشكال اللافتة لكتب هذه المرحلة العمرية لا بد وأن تراعي مبدأ التعلم من خلال اللعب، سواءً عبر الكتاب التفاعلي، أو قطاع الألعاب التعليمية».
وأضاف: «مع تسارع التحول نحو التعليم عن بعد خلال فترة الجائحة، لاحظنا حاجة الأطفال الملحة إلى الكتاب التقليدي، وأن التوجه الإلكتروني لا يغني عن الكتاب، لأن تركيز الكتاب الورقي ينصب على العملية التعليمية، بينما يواجه الطفل خلال تصفحه الإلكتروني عوامل جذب وإلهاء، ما يؤكد ضرورة عدم التخلي عن الكتاب الورقي».
ويرى نشواتي أن قطاع النشر للأطفال قطاع واعد وحافل بالفرص، بشرط أن يطور الناشر منتجه وفقا لتفضيلات الأطفال والعصر، والدليل على ذلك ازدياد ناشري كتب الأطفال، لافتاً إلى أهمية الإبداع والابتكار في كافة مراحل إنتاج الكتاب، بدءاً من الفكرة، ومروراً بالمحتوى، وانتهاءً بالشكل وطريقة العرض.
من جهتها، قالت فاطمة أنور اللواتي، من سلطنة عمان، مالكة ومديرة دار مياسين للنشر: «الكتابة للأطفال تحتاج إلى معايير علمية، وهذا ما نسلكه في الأعمال التي تأتينا لنشرها، ومن الضرورة أن ننشر التوعية بين صفوف الأهالي، عبر مثل هذه الملتقيات التي نحضرها، من أجل أن يتعرفوا على المعايير العلمية التي تسهم في توجيه اختياراتهم نحو النوعية والجودة في كتب الأطفال، وهي مسؤولية يتحملها، إضافةً إلى أولياء الأمور، التربويون والمؤسسات التعليمية وبائعو الكتب، الذين يقع على عاتقهم اختيار الإصدارات التي تشكل قيمة مضافة إلى فكر الأطفال وتجاربهم ومهاراتهم المختلفة».
وأضافت: «متفائلة بأن تشكل القراءة شغفاً لأجيالنا القادمة، ومن ثمار هذا التفاؤل أنني دخلت في عالم نشر كتاب الطفل، وأعمل على تطوير المبدعين الذين لديهم الموهبة، واللغة العربية بسحرها قادرة على أن تنافس اللغات الأخرى في الإبداع، ولكن ينبغي على الكتاب والناشرين العرب أن يركزوا على عناصر الجذب والابتكار في صناعة كتاب طفل ينافس الكتب الأجنبية، وأنا على يقين أن أطفالنا أصبح لهم ذائقة سليمة يمكن من خلالها أن يميزوا الكتب ذات القيمة والجودة، وأن يفرقوا بين الكتب التي تكتب لهم، من التي تكتب عنهم».

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى