Uncategorized

«من يحرقن الليل».. انطلاقة عربية وعالمية

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

يبدو أن الحراك السينمائي السعودي آخذ في الصعود بقوة نحو مشروع العالمية، وأن هذا المشهد برغم أنّه ما زال في مرحلة يافعة، إلاّ أنّه بحضوره القوي بدا لافتاً للعديد من المؤسسات والهيئات العالمية ذات الصلة بصناعة الأفلام، وإذا عدنا قليلاً إلى احتفالية «ليالي السينما السعودية» التي احتضنها «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدّة، تحت مظلة «أفلام من السعودية»، منتصف يونيو الماضي، سنجد أنها كرست نخبة من أسماء المخرجين السعوديين، بأفلامهم الروائية الطويلة والقصيرة، من بينهم المخرجة سارة مسفر بفيلمها القصير المتقن «من يحرقن الليل» من إنتاج جواهر العامري، والذي سبق له أن عرض بنجاح باهر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في نسخته الـ42، ضمن مسابقة «سينما الغد للأفلام القصيرة»، ويبدو أيضاً أن هذا الفيلم الذي وضع بصمته الواضحة في أكثر من محفل سينمائي عربي ودولي متحدياً ظروف الجائحة، يتشكل في مشهد آخر وفق طموحات مخرجته التي ترى فيه انعكاساً للتطور الهائل الذي تشهده السينما السعودية، بفضل الدعم الرسمي الذي تتلقاه، ومن ذلك استضافة معهد العالم العربي بباريس عروضاً خاصة له حققت تفاعلاً جماهيرياً ونقدياً كبيرين، وذلك بمبادرة وتنظيم من جمعية الصداقة السعودية الفرنسية «جيل 2030»، ثم يأتي حصوله على تنويه خاص من لجنة تحكيم مهرجان بالم سبرينجز السينمائي الدولي في الولايات المتحدة، (22 – 28 يونيو 2021)، والذي يعد واحداً من أهم المهرجانات السينمائية للأفلام القصيرة، كما حصل على سلسلة من التنويهات الخاصة بأهميته، في كل من مهرجان الفيلم العربي في تورنتو، ثم منافسته في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة.

  • سارة مسفر
    سارة مسفر

وبحسب مخرجته صاحبة فيلم «مجالسة الكون»، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الفنون السينمائية من جامعة «عفت» السعودية، وكتبت وأخرجت أول أفلامها بعنوان «البلكونة» عام 2018، فإن فيلمها سيخطو إلى الأمام في جولة من العروض في مهرجانات عربية وعالمية قادمة، من بينها عروض خاصة بالتعاون مع جملة من المؤسسات الثقافية والسينمائية في الأردن، وشمال أفريقيا، ما سيحقق للسينما السعودية قاعدة جماهيرية جديدة، وأيضاً ما سيحققه لمنظومة السينما المستقلة التي ينتمي لها فيلمها وأعمال سعودية كثيرة نوعية.
بالعودة إلى «من يحرقن الليل» الذي ساهم في إنتاجه أيضاً كل من رغد باجيع، وخالد معيط، والذي بات حاضراً على مجموعة من المنصات والمواقع السينمائية، فهو من أداء جنى قمري، وهيا مرعبي، وتدور أحداثه حول الأختين «سلسبيل» و«وسن» بعد أن طلبت إحداهما من الأسرة الخروج إلى البقالة المجاورة، ويتم رفض طلبهما بقسوة، ثم تبدأ حالات من تطور حالة الشخصيات من الملل إلى الغليان، ثم يدفع هذا التقييد، وتلك العزلة التي تعيشها الشقيقتان، إلى اكتشاف بعضهما بعضاً، وجوانب ومنحنيات تدين المجتمع الذكوري، والقوانين الميكانيكية، ولم يكن ببالهما أنهما تملكان من القوة الداخلية، ما يجعلهما أكثر قوة وتحدياً للراهن الاجتماعي.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى