Uncategorized

مناقشة كتاب «تراث الاستعلاء» في «بحر الثقافة»

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تراث الاستعلاء والتمييز الثقافي في أنماطه الثلاثة: البدائي والطبقي والديني كان موضوع الجلسة الافتراضية التي نظمتها أمس الأول مؤسسة «بحر الثقافة» مع الباحث د. سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة القاهرة، حول كتابه «تراث الاستعلاء بين الفلكلور والمجال الديني» الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2021، «فرع التنمية وبناء الدولة»، وأدار جلسة الحوار د. محمد عبد الحافظ، الباحث في التراث الشعبي، مشيراً إلى التراكم البحثي المثمر الذي مر به د. سعيد وسيرته في المجال الثقافي العام والمشروعات الفكرية ومنها مشروع التغير الاجتماعي في مصر، إضافة إلى خبراته كأمين عام في وزارة الثقافة سابقاً ومستشار لوزيرة الثقافة، مؤكداً أن الكتاب المتوج بالجائزة محصلة وعي بضرورة وأهمية إعادة قراءة التراث، والخطاب الديني، وتعتمد هذه المقاربة على وعي نقدي حريص على إنتاج الأسئلة والأفكار. 
واستهل د. سعيد المصري حديثه، مشيراً إلى أن معنى الاستعلاء ليس غريباً على اللغة العربية، وكان موجوداً ولكن بالمعنى الإيجابي، وهو المعنى الذي جاء في التراث الديني، مبيناً أن الاستعلاء في كتابه يتحدث عن التمييز بين البشر حسب انتماءاتهم، وهو حالة شعورية موجودة أحياناً في الثقافة العربية، موضحاً أنه تناول في هذا الكتاب ثلاثة أنماط من الاستعلاء، الأول: هو الاستعلاء البدائي، وهو تمييز ثقافي يحدث بين البشر بحسب خصائصهم، موضحاً أن هذا التمييز يقلل من المناعة الداخلية، وقد نراه في التمييز بين الذكور والإناث وصورة المرأة في التراث الشعبي، كما نراه في حكايات «ألف ليلة وليلة» وتصوير المرأة بأنها تثير الغواية والمكائد!، إضافة إلى بعض الأمثال والمفردات والمعتقدات الشعبية، وكلها دعت إلى هذا الاستعلاء النوعي، مبيناً أن هناك استعلاء حسب الألوان واستعلاء حسب العمر.
ويرى د. المصري أن هناك أنواعاً أخرى متعددة من الاستعلاء في المجتمع والثقافة العامة، وهناك الاستعلاء بين الفقراء والأغنياء والتباهي بالممتلكات، بينما الاستعلاء الديني هو شعور بالتفوق بالانتماء، حيث يرى أصحابه أنهم على حق وغيرهم على باطل، موضحاً أن أتباع كل تيارات الإسلام السياسي ينظرون إلى أنفسهم بهذا التمييز الواهم، ولذلك مارسوا التطرف والعنف لتحقيق أهدافهم. 
وختم د. سعيد المصري مؤكداً على أهمية ثقافة التسامح، وتطوير التراث، ونبذ ثقافة التطرف، مؤكداً على الحاجة إلى الانحياز الإيجابي والاهتمام بالحياة الإنسانية والتقدم والكرامة البشرية.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى