فنون وثقافة

مصطفى الفقي: «زايد للكتاب» دليل على مكانة مكتبة الإسكندرية الفكرية والعلمية

سعد عبد الراضي (أبوظبي)

قال الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، التي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب هذا العام 2022، على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب، رداً على سؤال حول التغيرات التي طرأت على المكتبة خلال المرحلة الحالية: «لكل عصر رموزه ولكل زمان طقوسه، ومن الصعب المقارنة في هذه الحالة إلا في الأهداف والغايات، فكلتا المكتبتين القديمة والجديدة تسعى إلى نشر المعرفة والاستنارة والعلم، ونحاول دائماً أن تكون بقعة مضيئة في قلب العالم، سواء كان ذلك في العصر البطلمي أو حالياً، وعندما أعيدت المكتبة واستأنفت نشاطها منذ حوالي 20 عاماً، كان ذلك تأكيداً لهذا المعنى، وهو أن الهدف والغاية واحدة، ولكن الوسائل تختلف بحكم التطوّر التكنولوجي والتقدم العلمي».

عرس ثقافي 
وعن تأثير معارض الكتب على المكتبات، قال: معارض الكتب تعتبر عرساً ثقافياً تبتهج له المكتبات وتهتم به وتنزل إليه، فمعارض الكتب تبدو كأنها سوق عكاظ بالنسبة للمكتبات المهتمة بتداول الكتب ووسائل النشر وقضايا التأليف، ويلتقي فيها الجميع ولم تعد مكاناً لبيع الكتب أو استعراضها، ولكنها أيضاً أماكن للندوات والحلقات الثقافية، واللقاءات الفكرية، التي أصبحت شيئاً له قيمة في كل المعارض الدولية الكبرى.
 وعن أبرز التغيرات التي طرأت على المكتبة منذ توليه إدارتها، قال الفقي: خلال السنوات الخمس الماضية التي تشرفت فيها برئاسة هذا الصرح كمدير تنفيذي، سعيت دائماً إلى أن تقترب المكتبة من أهدافها الأصيلة، وهي الربط بين الخارج والداخل، وأن تكون لها مقوّمات إنسانية واضحة، وأن تكون لها علاقات وثيقة بالمؤسّسات الثقافية الكبرى في العالم بدءاً بـ«اليونسكو»، مروراً بمعهد العالم العربي والمتحف البريطاني، إلى جانب التعاون الوثيق مع مكتبة الكونجرس أيضاً والمكتبات الكبرى في عالمنا المعاصر، وقد نجحنا في ذلك بشكل كبير وتبوأت المكتبة مكان الصدارة، حتى إنها حصلت خلال جائحة «كورونا» على الجائزة الأولى في القدرة على التعامل مع ظروف «الجائحة» بنجاح شديد، وواصلت رسالتها وعملها من دون انقطاع.  وأضاف: من الدلالات الكبيرة على ذلك منحها هذا العام في معرض أبوظبي للكتاب جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهذه الجائزة لا تُمنح لمؤسسة إلا إذا كانت تتصدّر العمل الثقافي والفكري في المنطقة، وهذا ما حدث بالنسبة لمكتبة الإسكندرية، وقد جئت إلى هنا، إلى أبوظبي، لأتسلم الجائزة باسم المكتبة، وشعرت بأن التكريم ليس فقط لكل من يعملون فيها، بل وللشعب المصري بأكمله.

خير جليس 
وعن أهمية الكتاب والدور الثقافي في المرحلة الراهنة، قال الفقي: الثقافة واحدة، لكن الأدوات تختلف بحكم التغيّر التكنولوجي والتطوّر الثقافي الذي يحدث في العالم كله، وأستطيع أن أؤكّد أن الكتاب خير جليس في الزمان، وسيظل على عرشه مهما تقدّمت أسباب التكنولوجيا وطرق النشر، والسبب ببساطه أن الكتاب جزء لا يتجزأ من تكوين العقل الإنساني، خصوصاً منذ أن اخترع يوحنا جوتنبرج الطباعة في العصور الوسطى، وقد أدركنا في ذلك الوقت أننا أمام آلية جديدة للاطلاع والمعرفة ونشر العلم، لذلك لن تتراجع أبداً أهمية الكتاب وسيظل على عرشه رغم تقدّم الوسائل الإلكترونية التي لا نعترض عليها ولا نتحفظ، بل نراها جزءاً لا يتجزأ من حركة التاريخ.

وثبات قوية
 وقال مدير مكتبة الإسكندرية عن تأثير «كورونا» على صناعة الكتب وإمكانية التعافي منها حالياً: بالتأكيد كانت جائحة «كورونا» محنة كبيرة للنشر والكتابة والترجمة، لأنها أعاقت كل شيء تقريباً في حياة الأمم ومسيرة الشعوب، وعانى الجميع اقتصادياً وسياسياً وفكرياً وثقافياً بشكل غير مسبوق، ولكن آن الأوان لكي تخرج هذه المكوّنات من شرنقة ذلك الوباء اللعين الذي نرجو ألا يتكرّر؛ لأن الإنسانية بحاجة إلى قفزات ووثبات قوية إلى الأمام وليست بحاجة إلى مزيد من التعويق والتعطيل عن طريقها الذي سلكته، ولهذا نحن نعتقد أن «الجائحة» درس قاسٍ للإنسانية كلها وتركت آثاراً كبيرة، ولكن أهم ما فيها التضامن البشري على المستوى الإنساني كله، بغض النظر عن الحدود والحواجز والجنسيات، ويجب أن نخرج من «الجائحة» بتجربة كبيرة، شريطة أن يحسن البشر استخدام ما منحته الطبيعة، وألا نعبث بها على نحو يؤدي إلى كارثة تغيّر المناخ التي يشهدها العالم اليوم.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى