Uncategorized

مستويات قياسية جديدة للأسهم الأميركية

شريف عادل (واشنطن)
  
في خبرٍ ربما أصبح مملاً للقارئ من كثرة تكراره خلال الفترة الأخيرة، واصلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية ارتفاعها في آخر أيام التعامل بالأسبوع، ليكمل مؤشر إس آند بي أسبوعه الثالث على التوالي من الارتفاعات، وينهي اليوم مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، ويلامس مؤشر ناسداك أعلى مستوياته على الإطلاق، بينما يبقى مؤشر داو جونز الصناعي على بعد أقل من 0.01% من مستواه القياسي الذي تم تسجيله قبيل نهاية الأسبوع الماضي.
وبعد يومٍ واحدٍ من الإعلان عن معدل التضخم الأكبر في البلاد منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، ومعدل التضخم الأساسي الأعلى فيما يقرب من ثلاثة عقود، استفادت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، شديدة الحساسية لتغيرات معدلات الفائدة، من تعليقات المحللين الذين أكدوا أن بيانات التضخم لن تكون كافية لدفع بنك الاحتياط الفيدرالي لتغيير سياساته المُفَضِّلة لتأجيل رفع معدلات الفائدة وإيقاف برامج التيسير الكمي التي أقرها في اعقاب ظهور وباء كوفيد-19 وانتشاره في الأراضي الأميركية، لتدفع بمؤشرات الأسهم الرئيسية لأعلى.
وفي نهاية أسبوع  شهد انخفاضاً كبيراً في تقلبات الأسعار التي ميزت تعاملات الأسهم منذ بداية العام الحالي، حيث حاول المستثمرون الموازنة بين قلقهم من ارتفاع معدل التضخم وتفاؤلهم بإعادة فتح الاقتصاد ورفع القيود، وبات الجميع في حالة ترقب لما يمكن أن يصرح أو يلمح به البنك الفيدرالي بعد إنهاء اجتماعاته المقرر عقدها على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، أظهرت بيانات صدرت في واشنطن ارتفاع معنويات المستهلك الأميركي، وتراجع توقعات ارتفاع معدل التضخم. وانخفض مؤشر تقلبات الأسعار Volatility Index إلى مستوى 15.65، منخفضاً تحت 16 للمرة الأولى منذ شهر فبراير من العام الماضي، الذي شهد بداية إدراك دول العالم لحجم وخطورة الجائحة.
وبعيداً عن معدلات التضخم والفائدة وإعادة فتح الاقتصاد، تتعرض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة باسم FAANG، وتشمل شركات فيسبوك وأمازون وآبل ونتفليكس وجوجل، لاختبار صعب خلال الفترة القادمة، حيث يضغط بعض أعضاء الكونجرس من أجل إدخال تشريعات تحد من ممارساتها الاحتكارية، الأمر الذي قد يضطرها لتعديل الكثير من سياساتها المعتادة، ويؤثر بصورة كبيرة على ربحيتها.
وبعد ستة عشر شهراً من التحقيقات المكثفة من قبل لجنة التشريعات الفرعية بالكونجرس، لم يسلم منها إلا نتفليكس، ونتج عنها تقرير صدر في 450 صفحة، لن يكون سهلاً على هذه الشركات الاندماج مع، أو الاستحواذ على، شركات بصورة تتيح لها السيطرة على الأسواق أو تمنحها امتيازات احتكارية أو تظهر فيها شبهة تعارض مصالح.
ومع نجاح التشريع الجديد في الحصول على تأييد العديد من أعضاء الكونجرس من الحزبين، وتبني أكثر من واحدٍ من قيادات الحزب الديمقراطي ممن ساعدوا الرئيس الأميركي جوزيف بايدن على الوصول للبيت الأبيض له، اعتبره مراقبون أفضل ما أمكن التوصل إليه لإصلاح قوانين الاحتكار التي تم سنها قبل ما يقرب من قرنٍ كامل، ولم تفلح جهود العقود الأخيرة لإصلاحها.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى