Uncategorized

مثقفون يدعون إلى تأسيس لجان أدبية لإجازة النصوص قبل نشرها

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

تتزايد الإنتاجات الأدبية، وتتزاحم دور النشر على إصدار مؤلفات بكثافة عند اقتراب موعد أحد معارض الكتب في الدولة، ليكون اسمها حاضراً في هذا المحفل الثقافي، ويتسارع الكتَّاب بحماسة في الغوص العميق بأفكارهم لطرح ما لديهم من منتج خلال هذه الأيام الثقافية، فتحضر كل القوى لدى دار النشر والمؤلف، من التهافت والطباعة والإخراج والاهتمام بالشكل الخارجي ومن ضمنها العناوين المزركشة واللافتة والمبهرة، إلا أن بعضها يفتقر إلى المضمون الإبداعي، ما دعا مثقفين إلى المطالبة بإنشاء لجان أدبية تدقق النصوص قبل تحويلها إلى كتب توضع بين يدي القراء.

إثراء الساحة
قالت الكاتبة والمستشارة الإعلامية عبلة النويس: «نشكر جهود المجلس الوطني للإعلام على كل ما يقومون به من رقابة وتدقيق على المحتوى ومتابعة الإصدارات قبل طباعتها، ولكننا في حاجة إلى لجان أدبية تتابع النصوص بشكلٍ أعمق، والغوص في أتون المعنى والكلمة مع النقد البنَّاء الذي يخدم النص نفسه، ومن ثم التواصل مع المؤلف لإعادة صياغة المحتوى إن كان يوجد فيه أي نقص لاستكماله، ولا يطبع الإصدار إلا بعد مروره بعدة مراحل تجعله منتجاً يثري الساحة الثقافية»، مؤكدة أن في هذه الحالة ستكون هناك تحديات كبيرة أمام الكاتب لأن ينتج عملاً متزناً يخدم القارئ، وستكون دور النشر كذلك أكثر جدية فيما تقدمه وتطرحه في السوق الثقافي.
وتابعت: «نلاحظ في المحافل الثقافية إصدارات ترتكز على العناوين والأغلفة المزخرفة بالألوان والصور اللافتة لجذب الجمهور ولكن محتوى تلك المؤلفات ليس له أي علاقة بالعنوان والغلاف، ما يلفت إلى أن بعض دور النشر تركز على الربح المادي، بعيداً عن التكامل الإبداعي الذي يشمل اختيار المؤلف والمحتوى وإخراج الكتاب الذي يتضمن العنوان وصورة الغلاف»، موضحة: «يجب أن تكون الجهات المعنية حاضرة في قلب المشهد الثقافي، حتي لا يستسهل بعضهم عملية طباعة الكتب بإنتاجية محتوى لا يسمن ولا يغني من جوع».

  • سيف الجابري

حق الكتابة
وقال سيف الجابري، رئيس اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب وأستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية في دبي، وصاحب دار «سيف الجابري» للطباعة والنشر والتوزيع: «لا بد من الوصول إلى أقلام حرة للأدب والمعرفة وهذا في حاجة إلى ضبط الجودة المعرفية للتأليف، والكتابة ليست تسلية أو جمع متابعين للشهرة لأن مثل هذه الكتابات تكون أحياناً فارغة المحتوى الأكاديمي والمجتمعي، ما يسهم في ظهور جيل من الكتاب ليس لديهم تمكين في قوة الكتابة».
وتابع الجابري: «لا بد من وجود جهات تساعد الكتاب الناشئين على ضوابط الكتابة والبحث العلمي لأي علم يراد طرحه، ونحن نطمح لتشجيع الشباب على دخول عالم الكتابة والإبداع»، مشيراً إلى أن صقل المواهب للكتابة أمر مهم حتى لا يقع الشباب فريسة الزخرفة الفنية من دون محتوى.

  • محمد بن جرش
    محمد بن جرش

احتراف الصنعة
وأوضح الكاتب والباحث محمد بن جرش، أن دور النشر العربية والمحلية تهتم كثيراً بجودة المنتج بدليل وجود نماذج رائعة وراقية تبوأت مكانة ثقافية في منظومة النشر، وأصبح القارئ والمثقف يبحث عن تلك الدور في معارض الكتاب، لأنها تهتم بالمحتوى المعرفي. وأضاف: «عندما نتفحص سياسات تلك الدور ومعايير النشر لديها نجد أنها تهتم بالمحتوى الذي تقدمه، ولا تنشر عملاً إلا بعد أن يمر على لجنة مختصة تتابع النصوص وتدققها»، موضحاً: «حين يتم انتقاء المؤلفات بمستوى عال من الصدقية والدقة يكون الطرح الأدبي أكثر تميزاً وإبداعاً وحضوراً وإضافة».
وقال: «نحترم دور النشر التي تعتبر حركة التأليف والنشر صناعة وليست تجارة، ولذلك تحترف الصنعة بتمكن واهتمام بالغ لطرح ما يلائم فكر القارئ ويلامس الواقع الثقافي ويثري ساحاته»، مضيفاً: «أما دور النشر التي تهتم بالربح التجاري على حساب المضمون، فهي موجودة وتسعى للحفاظ على المادة والتكاليف على حساب الجانب المعرفي وجودة المنتج الإبداعي».

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى