Uncategorized

لوحات دولاكروى تعود للحياة بعد 190 عاماً

محمد نجيم (الرباط)

بعد مرور أكثر من 190 عاماً على قيامه برحلة إلى مدينتي طنجة ومكناس، يعود الرسام الفرنسي الشهير أوجين دولاكروى (1798-1863) إلى الرباط حيث تعرض بعض لوحاته ومقتنياته الشخصية وأوراق رحلته التي قادته إلى المغرب، حيث أدهشته الشمس المشرقة وتقاليد المغاربة ونمط عيشهم القائم على البساطة والكرم وحب الحياة، في معرض ينظمه متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، ويستمر إلى غاية 9 أكتوبر 2021.

رسومات ونقوش
يقدم المعرض، الذي يعد الأول من نوعه في أفريقيا والعالم العربي، أكثر من ثلاثين عملاً بين لوحات ورسومات ونقوش وتصاميم تجعل الزائر يتعرف على المغرب وعادات سكانه من خلال عين وملاحظات رحلة دولاكروى، التي أغنت فنه بمشاهدات وأفكار ثرية، إضافة إلى ملابس مغربية اقتناها هذا الفنان من الأسواق الشعبية في مدينتي طنجة ومكناس وخاصة البرنس المغربي، بألوانه المشرقة والزاهية والذي جسّده في الكثير من لوحاته، كما يمكن لزائر المعرض أن يتأمل بإعجاب ودهشة بعض الآلات الموسيقية التي تستعملها الفرق الشعبية في المدن والأسواق المغربية، إضافة إلى قوارير البارود الذي يستعمله الفرسان المغاربة وما يعرف في المغرب بـ«التبرويدة»، إضافة إلى حقائب وأحذية جلدية يستعملها الجنود وفرسان المغرب، كما يقدم المعرض بعض المقتنيات الأخرى كالقطع الخزفية التى يبدعها الصانع المغربي والملابس الرجالية المزينة برسوم ونقوش مغربية.

الضوء واللون
خلال افتتاح المعرض قال الفنان المهدي قطبي رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، إن «معرض دولاكروى ذكريات رحلة إلى المغرب»، يأتي احتفالاً بمرور 190 عاماً على رحلة دولاكروى إلى المغرب عام 1832، وهي رحلة استغرقت ستة أشهر، جاءت مصادفة لم تندرج في إطار أي مشروع تشكيلي مسبق له حول المغرب، بل كان هدفها الأساس مرافقة السفارة الدبلوماسية الفرنسية ممثلة في شخص الكونت دي مورني للقاء السلطان مولاي عبد الرحمن، وباعتباره كان دقيق الملاحظة، إذ كان يسجل كل ملاحظاته ويوثق رسوماته الأولى، قبل أن يعود إلى فرنسا ويشتغل على الضوء واللون والتقاليد المغربية في لوحاته.

بُعد فني جديد
أما السيدة كلير بيسيد، محافظة متحف أوجين دولاكروى في باريس، فقالت «لقد أغنت هذه الرحلة أعمال الفنان الكبير أوجين دولاكروى وأعطته بعداً فنياً جديداً، منذ عودته إلى بلده فرنسا، بدأ يعرض كل عام لوحات ترتبط بالمغرب وتظهره في قوة الألوان وما له علاقة بمناظر ساحرة في طنجة ومكناس، وبدأت الرحلة عندما وافق صاحب لوحة «الحرية تقود الشعب» عام 1830، على مرافقة بعثة دبلوماسية أوفدها ملك فرنسا لويس فيليب لدى السلطان عبد الرحمن.
وأضافت مديرة متحف دولاكروى أن هذا الفنان لم يكن مهتماً بالسياسة، ولم تكن من أهداف رحلته، بقدر ما كان متحمساً لاكتشاف الشرق من خلال المغرب، وخلال إقامته في المغرب، سجل الفنان في دفاتر عدة مشاهداته لمناظر وألوان وملامح وجوه وملابس، بعضها بسيط وبعضها الآخر رسمي، وكل تلك المشاهد ستنعكس على لوحات رسمها بعد عودته إلى باريس وحتى وفاته عام 1863.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى