Uncategorized

«كلمة».. يطلق موسوعة شعراء الفرنسية

أبوظبي (الاتحاد)

بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للشعر، والذي يوافق 21 مارس من كل عام، أعلن مشروع «كلمة» للترجمة في مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بدء الإعداد لإصدار الكتب الأربعة والأربعين الأولى من «موسوعة شعراء اللّغة الفرنسية»، والتي من المقرر أن تصدر في مائة كتاب، سعياً إلى تقديم رؤية واسعة للشعر المكتوب في اللغة الفرنسية عبر العصور، وتغطي تحولات هذا الشعر من نصوصه الأولى المكتوبة بالفرنسية الحديثة، أي من أواسط القرن الخامس عشر، حتى بدايات القرن الحادي والعشرين.

  • علي بن تميم

جسر ثقافي
بهذه المناسبة، قال د. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «يأتي الإعلان عن بدء الإعداد للدفعة الأولى من «موسوعة شعراء اللّغة الفرنسية»، بالتزامن مع اليوم العالمي للشعر، ليعكس اهتمام مشروع «كلمة» للترجمة بالشعر إلى جانب غيره من الأجناس الأدبية الأخرى، حيث تمثل المجموعات مشروعاً ثقافياً رائداً، ومبادرة هامة تطلقها أبوظبي بهدف إثراء المكتبة العربية بمختارات من قصائد نخبة من شعراء فرنسا على مدى سبعة قرون، بما يفتح مجالاً واسعاً أمام المثقف العربي للاطلاع على ما تضمه الموسوعة من مختارات قيّمة في ظل نقص المواد المترجمة عن اللغة الفرنسية خاصة في مجال الشعر، كما يؤكد هذا المشروع مكانة الترجمة باعتبارها جسراً بين الثقافات المختلفة، ووسيلة للتقارب بين الشعوب». 
وأشار رئيس مركز أبوظبي للغة العربية إلى حرص مشروع «كلمة» للترجمة على اختيار كوكبة مميزة من المترجمين والمترجمات في العالم العربي للاضطلاع بمهمة تنفيذ هذه المبادرة، حتى تخرج بمستوى يتناسب مع طموح أبوظبي ومكانتها كمركز ثقافي عالمي في المنطقة، ونقطة تلاق لمختلف الثقافات من مختلف أنحاء العالم.

شعراء فرانكفونيون
 جاءت تسمية «موسوعة شعراء اللّغة الفرنسية»، والتي يشرف على اختيار محتوياتها ومراجعة ترجماتها الشاعر والأكاديمي العراقي المقيم في باريس كاظم جهاد، وعمل على ترجمة أجزائها فريق من خيرة المترجمات والمترجمين العرب، من كون مجلداتها لن تقتصر على ترجمة منتخبات واسعة من أعمال الشعراء الفرنسيين، بل ستضم أيضاً منتخبات لا تقل سعة عنها من أعمال أكبر الشعراء غير الفرنسيين الذين يُدعَون أحياناً «شعراء فرانكفونيين»، ومن المعلوم أنّ الشعر المكتوب بالفرنسية قد اغتنى في القرن العشرين بظهور شعراء كبار عديدين في الأقطار الغربية الأخرى الناطقة بالفرنسية، مثل كيبيك وبلجيكا وسويسرا، وكذلك ما يُسمّى «مقاطعات فرنسا لما وراء البحار»، وفي بلدان عربية وأفريقية فُرِضَت الفرنسية على أبنائها أثناء الفترة الاستعمارية واختارها بعضهم لغة لتعبيره الأدبي لأسباب دراسية أو شخصية.

الباروكي والكلاسيكي
 تبدأ الموسوعة بمنتخبات من آخر أهم أشعار العصر الوسيط التي كتبها شعراؤها بالفرنسية، في جو كانت تسود فيه اللاتينية واللغات المحلية كالبروفنسالية أو «لغة الأوك»، أي أشعار الرعيل الذي يضم فرانسوا فيون وغيوم دوماشو وأوستان ديشان وجان فرواسار وكريستين دوبيزان وشارل دورليان وآخرين. وتنتقل إلى القرن السادس عشر، حيث أصبح الشعر الفرنسي أكثر ميلاً إلى الغنائية، وبالتالي أكثر احتفالاً بالمشاعر والانفعالات، ومنه تنتقل الموسوعة إلى شعر القرن السابع عشر، والذي تميز باتجاهين، عمل الأول على تكريس الشعر الباروكي، وعُنيَ بزخرفة الشعر وتكريس المجانسة والطباق والموازنة والتكرار الفني، ثم جاء التيار الثاني، تيار الشعر الكلاسيكي، ليحد من غلو النزعة الزخرفية أو الشكلية لدى شعراء الباروكية، مع التوقف أمام لافونتين الذي يتمتع بمكانة خاصة عبر خرافاته المكتوبة شعراً، والتي تتقاطع مضامين بعضها مع مضامين أمثال «كليلة ودمنة» لابن المقفّع، مع الإشارة إلى شعراء المآسي أو «التراجيديات»، وعلى رأسهم جان راسين وبيير كورناي، لما تحمله كتاباتهم من أهمية تشمل الشعر والكتابة المسرحية في آن معاً، في حين يعتبر القرن الثامن عشر، بتعبير مُعدّ الموسوعة، قرن الفلاسفة، فلاسفة التنوير بخاصة الذين كتب بعضهم الشعر، كما فعل فولتير وديدرو، وغيرهما.

شعراء الحداثة
 كذلك تخصص الموسوعة مجالاً أكبر لشعراء الحداثة، شعراء القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث شهد الشعر الفرنسي في القرن التاسع عشر، شأنه شأن الرواية الفرنسية، انفجاراً عاتياً تمخض عن وفرة من الأشكال والمضامين المستحدثة، أما في القرن العشرين، فقد كان الشعر الفرنسي مسرح تسارعات وانفجارات شتى، فبدأ القرن بولادة الحركة الدادائيّة التي عكست مخاوف ما بعد الحرب العالميّة الأولى، ثم برز شعراء «العالم الجديد» أو «الواقع الجديد»، وشعراء الأناشيد الاحتفالية والكونية شبه الملحمية والبيت الشعري الطويل، ثم تمثل أحد أهم أحداث القرن الشعرية في قيام الحركة السوريالية، الداعية إلى سبر أغوار اللّاشعور وإلى استثمار عناصر الاستيهام والحلم وقدرات الكتابة العفوية. 
وعلى أنقاض السوريالية أو في امتدادها قامت حركات شكلية كالشعر الحرْفي والشعر التجريبي والشعر الصوتي، لكنها لم تصمد أمام تجارب وأصوات أخرى أشدّ تأثيراً وأعمق اشتغالاً على اللغة والمعيش الإنسانيّ، وضَعها شعراء كبار يشكل كل منهم مدرسة بحدّ ذاته، كما برز كبار شعراء الفرنسية من غير الفرنسيين من أمثال السنغالي ليوبولد سيدار سنغور، والأنتيلي إيميه سيزير، واللبناني جورج شحادة، والمصري جورج حنين، والجزائريين جان سيناك ومحمد ديب، والمغربي محمد خير الدين، والكيبيكي غاستون ميرون.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى