Uncategorized

فاطمة المزروعي: القراءة أساس تشكيل اللوحة

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تظل الطبيعة مصدر إلهام لفنون التشكيل والشعر، وبيئة الإمارات غنية بملامحها المتنوعة بين الواحة والصحراء والبحر والجبال والسهول والأفلاج كما هي مدينة العين ورأس الخيمة وغيرهما، ومن هذا الجمال تستلهم الفنانة فاطمة المزروعي العديد من أعمالها التشكيلية التي تصور من خلالها جمال هذه البيئة، وقبل ذلك اهتمامها بتخليد مآثر شخصية باني نهضة الوطن الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ومن هذه التجربة الفنية الجميلة تعمل الفنانة من خلال محبتها للقراءة، وهي التي يرافقها الكتاب واللوحة في أغلب أوقاتها. 

مواكبة الحركة الفنية
وحول هذه التجربة بين الأدب وفن التشكيل وكيف بدأت هذه العلاقة، تقول: عند بداية عملي في مشروع التخرج كنت مهتمة بشؤون المرأة حيث اطلعت على جوانب من ذلك في تاريخ بعض الدول العربية، أنا في الأصل قارئة والقراءة أحياناً توحي لي بأعمال فنية، وقد اشتغلت على هذه الحقبة التاريخية ليطلع منها عمل فني جميل، ومن هنا بنيت العلاقة مع الكتب. ولما أقرأ كتاباً ويوحي لي بفكرة أسجلها عندي وأعد لها جميع العناصر والتفاصيل وأشتغل على اللوحة لاستكمالها.
وحول ما يضيف الكتاب للفن التشكيلي أكدت أنه يضيف الكثير، لأن الفنان لابد أن يكون قارئاً، وأقل شيء معرفته التامة بمدارس الفن والكتب الفنية، وأن يكون باحثاً في الفن التشكيلي ليعرف أين وصل العالم حتى لا يقع في ثغرات أو تتجاوزه الحركة الفنية، ولذلك لابد أن يكون قارئاً وباحثاً ومطلعاً على كل ما هو جديد، لأن الفن التشكيلي ليس فقط موهبة تجعلك ترسم بل يتعين أن تكون إنساناً مطلعاً ومثقفاً.

استثمار الذاكرة
وتمتاز بيئة الإمارات الطبيعية بالتنوع الجميل، وقد استلهمت الفنانة المزروعي من هذا التنوع حيث قالت: كنت استلهمت من بيئة فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، حيث كنت أستلهم في أعمالي من الفترة القديمة في الإمارات التي لم يعرفها الزوار ولم يعيشوها، ودائماً ما أعبر عن هذه الفترة في لوحاتي وأظهر أننا عشنا فترة صعبة قبل أن ننهض ونتقدم، إضافة إلى أنني أحب صور تلك الفترة من الصحراء وقوافل الجمال وبيوت الشعر والعريش والنخيل والجبال وأفلاج المياه العذبة في مدينة العين، وكل هذا يجعلني أفكر في إظهار هذا الجمال في اللوحة، وأنا أحبه إلى جانب التطور الحالي، فبيئتنا غنية وعندما أبدأ في العمل يأتيني العديد من الأفكار.
وحول التفاعل الفني بين الأجيال، أكدت المزروعي أن الشباب استفادوا كثيراً من تجارب الفنانين قبلهم، وتعتبر نفسها بين الجيل القديم والجديد، حيث تقول: كان اهتمامي كبيراً جداً بالناس الذين اشتغلوا بالفن قبلي، وعرفت كيف أنجزوا وكيف كانوا يشتغلون، وحتى التفاصيل الدقيقة كنت أسألهم عنها حتى أعرف أين ضيعوا من وقتهم حتى أستفيد، وخاصة أنني لا أحب أن أضيع وقتي في شيء غير مثمر.
أما عن التكنولوجيا الحديثة وما أضافته إلى مواهب الشباب وأعمالهم، فتقول المزروعي: التكنولوجيا أخرجت مواهب جديدة معاصرة جداً، صارت عندنا أنواع كثيرة من الفن التشكيلي، فيه تفاصيل بفن الجرافيك الذي نعرفه، وعندنا آشخاص استخدموا التكنولوجيا بطريقة تثري موهبتها، لأنها تساعد في موضوع الفن التشكيلي، ولكن بالنسبة لي واهتمامي بالبيئة هو البحث عن الموضوع والخامات، ولذلك كان لابد أن يكون عندي أرشيف عن الإمارات. طبعاً هناك أشخاص ساعدوني في هذا، وأنا أحتاج إلى صور قديمة ونادرة عن الإمارات، وهذه نقطة استفدت منها لأن شغلي أغلبه يدوي أشتغل باليد من دون جرافيك.
وحول جديد الفنانة فاطمة المزروعي، وخاصة في الذكرى الخمسين للاتحاد، أكدت أن عندها عدة أعمال جديدة لهذه المناسبة ستعرض قريباً وستكون لها مشاركة فنية مهمة عند تحديد الوقت والمكان، وسيكون لها دور وحضور كبير إن شاء الله.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى