فنون وثقافة

ضمن فعالياته في «أبوظبي للكتاب».. «تريندز» يقرأ العلاقات الثقافية الألمانية الخليجية

أبوظبي (الاتحاد)

ضمن فعالياته في النسخة الـ31 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات ندوة بعنوان «العلاقات الثقافية الألمانية الخليجية»، بمشاركة نخبة من المختصين في الشأن الألماني، تناولت في جلستي عمل أربعة محاور: الحوار الثقافي الإماراتي الألماني من منظور إماراتي، ومعارض الكتاب ودورها في تعزيز الحوار الثقافي.. أبوظبي وفرانكفورت أنموذجاً، والثقافة في العلاقات الخليجية الألمانية.. نحو فهم الآخر، واستكشاف العلاقات الألمانية الإماراتية.
وبدأت أعمال الجلسة الأولى بكلمة ترحيبية لعوض البريكي رئيس قطاع تريندز جلوبال، أوضح فيها أن البعد الثقافي في العلاقات الخليجية الألمانية يكتسي مكانة مهمة، إلى جانب البعدين السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أن الجانبين يتمتعان بنظرة عالمية حضارية متقدمة، وأن العلاقات الثقافية يمكن أن تكون القاطرة التي تقود تعزيز العلاقات الخليجية الألمانية والارتقاء بها في مختلف المجالات.

جودة تعتمد التدريب المحكم
وقد استهل الندوة السفير علي عبدالله الأحمد مدير الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث أكد، في مداخلته حول الحوار الثقافي الإماراتي الألماني، أن العلاقات بين الدولتين علاقات قوية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، إلى جانب العلاقات الثقافية. وأشار إلى أن الفرصة التي عاش فيها في ألمانيا لسنوات أتاحت له التعرف على الثقافة الألمانية عن قرب، ما دفعه إلى توثيقها في كتاب حول التجربة الألمانية، في محاولة لنقل هذه التجربة إلى القارئ.
وقال إن استضافة ألمانيا كضيف شرف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يعد من أهم المعارض العالمية المتخصصة، تشكل فرصة ثمينة للتعرف على ثقافة الألمان المتنوعة والثرية والمتسامحة، والتي تتميز بالجودة المعتمدة على التدريب المحكم. وأشار السفير الأحمد إلى أن من أسباب هذا النجاح برامج التدريب المهني المصممة لأكثر من 300 وظيفة وحرفة بما يوفر سنوياً قرابة نصف مليون فرصة عمل جديدة في ألمانيا، موضحاً أن هذه البرامج تجمع ما بين الدراسة الأكاديمية والتدريب في بيئة العمل، وهو نموذج للشراكة المثالية بين مخرجات التعليم وحاجة السوق؛ ولذلك لا تتجاوز نسبة البطالة في ألمانيا 6%، وهي من النسب الأدنى أوروبياً.

القوة الناعمة
من جانبه، تناول الدكتور كريستيان ألكسندر، رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في تريندز، العلاقات الألمانية الإماراتية، وقال إن لدى الجانبين أهدافاً مشتركة، وإن أحد أوجه التشابه بين الإمارات وألمانيا هو استخدام كل منهما للقوة الناعمة بهدف تحقيق الاستقرار السياسي، وتعزيز الاستثمارات الاقتصادية. وبيّن أن هناك 4 نقاط مشتركة بين الطرفين هي: استخدام القوة الناعمة لإقناع وتنوير الدول الأخرى، والمساعدات الإنسانية التي تقدمها الدولتان، وكذلك التنوع المجتمعي والتعددية الثقافية، إضافة إلى الاهتمام والتعاون في مجال الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن ألمانيا تستثمر أكثر من 100 مليون يورو في الأنشطة الثقافية في دول الخليج العربي، مثل إنشاء المراكز الثقافية والإعلامية، مبيناً أن الجوانب الاقتصادية والتجارية والأمنية سيطرت على العلاقات الخليجية الألمانية، ولكن الجانب الثقافي نما في الآونة الأخيرة كعامل مهم في العلاقات بين الجانبين.

  • خلال الفعالية (من المصدر)
    خلال الفعالية (من المصدر)

منصة للتبادل الثقافي
وفي الجلسة الثانية من الندوة، تحدثت  كلاوديا كايزر نائبة رئيس قسم التطوير المؤسسي في معرض فرانكفورت للكتاب، حول «معارض الكتاب ودورها في تعزيز الحوار الثقافي»، مستعرضة معرضي الكتاب في أبوظبي وفرانكفورت كنموذجين، مؤكدة أن معارض الكتاب منصة مهمة للتبادل الثقافي، حيث الالتقاء بين الكاتب والجمهور لعرض الإبداعات الفكرية الجديدة، وهو ما يساعد على تقارب الثقافات وتفاعلها. وذكرت أن هناك علاقة خاصة بين معرض كتاب أبوظبي ومعرض كتاب فرانكفورت، وهي علاقة ممتدة منذ عشرات السنين، ولكن معرض أبوظبي الآن صار أكثر احترافية وتطوراً.
بيئة موائمة للفنون
بدوره، أكد فريد المجري مدير معهد جوته (المركز الثقافي الألماني) بمنطقة الخليج في ورقة عمل حول «الثقافة في العلاقات الخليجية الألمانية.. نحو فهم الآخر»، أن دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا على حد سواء تؤمنان بقوة الثقافة والفنون، وأنه لا غنى عن الفنون في تنمية مجتمع قادر على التعامل مع تحديات المستقبل، وقال إن دولة الإمارات تساعد بشكل كبير على تسهيل الحوار بين الثقافات في ظل إيمانها الراسخ بدور الثقافة في تحقيق التقارب وتسوية الخلافات.
وتطرق في حديثه إلى تاريخ العلاقات الثقافية الألمانية الخارجية، التي أصبحت أساساً للسياسة الخارجية الألمانية، وقال إن معهد جوته الذي يرأسه في المنطقة يحاول تسهيل الحوار بين الثقافات، مؤكداً أن دولة الإمارات دولة حرة وغنية بالثقافة وتسهل هذا النوع من الحوارات، وهي أرض خصبة وبيئة موائمة للفنون، وذلك بفضل حالة الانفتاح الكبيرة التي تعيشها الدولة حالياً.

إطلاق النسخة «الألمانية» من موسوعة «الإخوان»
على هامش ندوة «العلاقات الثقافية الألمانية الخليجية»، أطلق مركز تريندز للبحوث والاستشارات الترجمة «الألمانية» للكتاب الخامس من موسوعة «الإخوان المسلمين» تحت عنوان: «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين: شبكات التأثير والنفوذ في العالم»، ليكشف الهدف الجوهري لتنظيم «الإخوان»، والمتمثل في تحقيق «أستاذية العالم»، من خلال التمدد في الدول العربية والإسلامية، والتغلغل في المجتمعات الغربية بهدف أسلمتها. ويوضح الكتاب الذي يشمل تسعة فصول، الأدوات المتنوعة التي يوظفها التنظيم الدولي، الثقافية، والإعلامية، والسياسية، والاقتصادية في سبيل تحقيق أهدافه. كما يلقي الكتاب الضوء على المرتكزات الفكرية والأيديولوجية التي ينطلق منها التنظيم لتحقيق أهدافه العالمية، فضلاً عن تحليله أبعاد المأزق الذي يواجه التنظيم الدولي بعد انكشاف أيديولوجيته العابرة للحدود، والتي لا تؤمن بالدولة الوطنية.
وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز، أهمية الإصدار الجديد وترجمته إلى لغات عدة آخرها «الألمانية»، مشيراً إلى أنه يتميز بشمولية الطرح، والأخذ في الاعتبار السياقات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواكبة التطورات التي طرأت على التنظيم الدولي وجماعة «الإخوان المسلمين»، ولاسيما الفترة التي تلت ما يسمى بـ«أحداث الربيع العربي»، وحتى عام 2021. كما أشار إلى أن الكتاب يقدم صورة متكاملة عن شبكات التأثير والنفوذ التي يمتلكها التنظيم الدولي حول العالم، مؤكداً أن «تريندز» قام بترجمة عددٍ من كتب الموسوعة إلى 16 لغة، وسيواصل ذلك في إطار استراتيجيته العالمية لإيصال إصداراته إلى مختلف أصقاع العالم.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى