Uncategorized

شطرنج إسبانيا.. «الذكاء من أجل الحياة»

رضا سليم (دبي)

تحت شعار «ذكاء من أجل الحياة»، تحول جناح إسبانيا إلى ساحة كبيرة لقطع الشطرنج ذات الحجم الكبير، بجانب طاولات تسمح لشخصين بالجلوس لممارسة اللعبة. ولعل الصورة التي رسمتها إسبانيا في مدخل الجناح، تؤكد أن الرياضة تتصدر المشهد لديها، خاصة أن الجدران تحولت إلى لوحات تحكي تاريخ لعبة الأذكياء، ومدى ارتباط التراث العربي والإسباني بلعبة الشطرنج القديمة، بوصفها أرضية مشتركة بينهما، وأيضاً كانت هناك لوحة لاعب يسدد كرة قدم.
وتأتي لعبة الشطرنج في المقدمة، خاصة أن الجناح الإسباني سوف يستضيف بطولة العالم الافتراضية لشطرنج للمدارس، والتي تقام تحت مظلة التابعة للاتحاد الدولي، والتي ينتظرها عشاق ومحبو الشطرنج في العالم، وذلك خلال الفترة بين 24 نوفمبر و16 ديسمبر المقبلين.

يحظى عشاق لعبة الأذكياء بمتابعة مواجهة قوية بين النرويجي ماجنوس كارلسن بطل العالم الحالي الذي سبق له الفوز باللقب 4 مرات، والروسي يان نيبومنياشي الفائز بدورة المرشحين التي أقيمت في إيكاترنبرج الروسية، وسيتنافس اللاعبان على جائزة قدرها مليونا يورو «9 ملايين درهم»، إلا أنها ستقام بمركز دبي للمعارض داخل إكسبو.
ويسرد الجناح الإسباني قصة الشطرنج بين العرب والإسبان على جدران الجناح من الداخل بـ 3 لغات، هي العربية والانجليزية والإسبانية، حيث كانت اللوحة الأولى تحت عنوان «الشطرنج إرث العالم أجمع»، وتذكر اللوحة أن لعبة الشطرنج تعود إلى الهند، وفي القرن السادس انتقلت إلى بلاد فارس، ثم اكتشفها العرب بعد قرن من الزمان، وأضفوا عليها خصائص جديدة، وانتشرت اللعبة في جميع الأراضي العربية، وصولاً إلى شمال أفريقيا ثم إسبانيا عبر بوابة الأندلس، ومنها إلى بقية أوروبا.
وفي لوحة أخرى تزين بعبارة «إسبانيا مهد الشطرنج الحديث»، مع بعض الرسوم التي تثبت وجود الشطرنج في إسبانيا، من خلال قطع شطرنجية من الكريستال، والتي كانت موجودة في وصية كونت أورجيل، وتثبت أن القطع كانت عربية أندلسية، وفي عام 1928 شدد الملك ألفونسو على أهمية الشطرنج كأداة للتعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين.
ويضم الجناح الإسباني العديد من القصص التي تحاكي المستقبل، خاصة أن الزوار بإمكانهم المشاركة في رحلة داخل الجناح للتعرف على الفكر الإسباني للمستقبل تحت شعار «ذكاء من أجل الحياة».

ويستمتع الزوار بألعاب الإضاءة أثناء نزولهم من أعلى إلى أسفل، حيث المعرض الذي يحاكي المستقبل، من بينها الغابة الاصطناعية والقطار السريع الذي يقطع المسافة بين أبوظبي ودبي خلال 12 دقيقة، وتزيد السرعة فيه على ألف كليو متر في الساعة، وهناك لوحات كثيرة تكشف عن المسافات والزمن بين المدن الأوروبية.
وتنتهي الرحلة الداخلية بالعودة مجدداً إلى الساحة الشطرنجية حيث يتجمع الزوار لالتقاط الصور التذكارية، وأيضاً اللعب على الطاولة الصغيرة والكبيرة، من خلال تحريك القطع بينما انشغل البعض باللعب مع اللوحة الإلكترونية.

«كش ملك»
لفت الأنظار من بين المشاهد على الجدار لقطة من العبقرية الإسبانية إلى الذكاء الاصطناعي، وتقول اللوحة: بالإضافة إلى جهاز التحكم عن بُعد ابتكر المخترع الإسباني توريس أي كيفيدو آلة الأجدريستا القادرة على إعطاء «كش ملك» للبرج و«الملك ضد الملك»، وبعد 40 عاماً عاد الشطرنج مرة أخرى حقلاً للتجارب من طرف آباء الذكاء الاصطناعي تورنج وشانون، واليوم يستخلص العلم دروساً مهمة من المباريات التي تحدث بين أجهزة الكمبيوتر، وأفضل لاعبي الشطرنج.

مدرسة الحروب
كشفت الرسومات على الجدران عن أن الشطرنج يعود إلى أيام الأندلس، إلا أن هناك مجموعة من القيم والمصطلحات التي خرجت بها هذه اللوحات، من بينها أن الشطرنج تمرين للعقل وأداة للتعايش ولعبة استراتيجية، وأيضاً تتمتع بالذكاء العاطفي، كما أنها مدرسة للحروب والحياة.
وتعد لعبة الشطرنج أداة تثقيفية وتعليمية فعالة، فهي تقوم بتحسين الذكاء العاطفي والأداء الرياضي، كما تساعد على الفهم أثناء القراءة، علاوة على ذلك تعزز اللعبة القيم والمهارات مثل التفكير المرن والنقد الذاتي، وكلاهما من المهارات الأساسية اليوم لتحقيق التعايش في هذا العالم السريع والمتقلب.

قصة على الجدران
أعربت كارمن بوينو نائبة مدير جناح إسبانيا عن سعادتها بالعدد الكبير من الزوار للجناح الإسباني، وقالت: حرصنا على أن يكون المشهد في المقدمة عن الشطرنج، لأنه لغة الذكاء، والتي يتقاسمها كل الشعوب، كما أننا وضعنا قطع شطرنجية كبيرة نماذج عن لعبة الأذكياء، وهي إشارة على أن الجناح ينتظر حدثاً عالمياً كبيراً، وهو بطولة العالم للمدارس، ونريد أن يكون كرنفالاً رياضياً ومجتمعياً كبيراً.
وأشارت إلى أن جدران الجناح في المدخل الرئيسي تحكي قصة ظهور لعبة الشطرنج، بداية من انطلاقها في الهند، والدور الكبير بين العرب وإسبانيا على نشرها في أوروبا.

«الدولية 24»
وضع نادي دبي للشطرنج والثقافة اللمسات الأخيرة، على إطلاق بطولة حمدان بن راشد آل مكتوم الشطرنجية، والتي تتزامن مع فعاليات بطولة العالم للشطرنج، بين حامل لقب بطولة العالم النرويجي ما جنوس كارلسون، والروسي إيان نيبو مناتيشي بقاعة «إكسبو 2020». وحرصت إدارة النادي على إقامة النسخة الأولى من البطولة، مع حدث كبير بهذا الحجم، ويحظى بمتابعة عشاق «لعبة الأذكياء» في العالم، عرفاناً لما قدمه المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، والذي قدم الكثير للأسرة الشطرنجية من دعم مادي ومعنوي.
وتمت دعوة نخبة من الأساتذة الكبار من أكثر من 22 دولة، حيث بلغ عدد المشاركين 24 لاعباً، وقع عليهم الاختيار من أكثر من 100 طلب مشاركة.
وقام النادي بالتنسيق مع مجلس دبي الرياضي لتنظيم هذا الحدث المتميز، وستقام البطولة على شكل مسابقتين تمتدان من 5 إلى 10 ديسمبر 2021، وهما مسابقة الشطرنج السريع من 6 إلى 8 ديسمبر، بينما تقام بطولة الشطرنج الخاطف يوم 9 ديسمبر 2021.
ومن المنتظر أن تعلن إدارة النادي عن التفاصيل كافة الخاصة بالبطولة في المؤتمر الصحفي الذي سيعقد خلال الأيام المقبلة.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى