Uncategorized

شركات النفط العملاقة تتجه نحو «الدمج»

حسونة الطيب (أبوظبي) 

عندما أبرمت أكسون موبيل، أكبر صفقة ضمن موجة من صفقات الدمج الكبيرة لشركات النفط العملاقة، التي بلغت 300 مليار دولار إبان فترة انهيار أسعار النفط في تسعينيات القرن الماضي، حذر خبراء القطاع، من إقبال العالم، على حالة من التغيير وانقضاء حقبة السهولة، في استخراج النفط وخفض التكلفة والادخار. 
والآن، وفي ظل تبعثر الأموال التي جنتها هذه الشركات من تلك الصفقات، فضلاً عن انتعاش الطاقة النظيفة والشكوك التي تخيم على الطلب في المدى الطويل، بدأ شبح العمليات الكبيرة للدمج والاستحواذ، يلوح في أفق القطاع مجدداً. 
ويقول جريج أتكين، رئيس قسم الدمج والاستحواذ في شركة وود ماكينزي للاستشارات والبحوث:«شهدنا اثنين من عمليات انهيار الأسعار خلال الـ 5 سنوات الماضية ومغادرة أموال ضخمة للقطاع. كما برزت العديد من المخاوف، بشأن تحول الطاقة وانهيار الأسعار، وإمكانية سرعة حدوث ذلك». 

خسائر الجائحة 
وتعرضت كل من أكسون موبيل وشيفرون وبي بي، لخسائر تقدر بنحو 50 مليار دولار فيما بينها في السنة الماضية، في الوقت الذي أثرت فيه جائحة كورونا، على طلب النفط وإرغام هذه الشركات، على تقليص خططها المتعلقة بالإنفاق، بحسب فاينانشيال تايمز. 
وتشير التقارير الواردة مؤخراً، لمشاورات بين شيفرون وأكسون، حول أكبر صفقة دمج في التاريخ، بينما يشير عمق انهيار السوق في السنة الماضية، للذعر الذي اجتاح قطاع النفط عموماً.  ويؤكد المستثمرون أن الصفقات الكبيرة، ستسهم في استعادة قيمة السوق لمستويات ما قبل الجائحة، في وقت تتجه فيه دفة الاستثمارات الجديدة، ناحية الطاقة النظيفة. 
كما يشير دارين وودز، المدير التنفيذي لشركة أكسون موبيل، لسعي شركته عقد صفقات جديدة، خاصة مع مؤسسات قادرة على الدفع بعجلة نموها وتنويع محفظتها، في إشارة يرى المحللون أن المقصود بها شركة شيفرون. 

محفظة نفطية 
ويرى بعض خبراء القطاع، أن الاندماج بين الشركات الأميركية، يمكنها من خلق محفظة نفطية قادرة على تحقيق المزيد من الأرباح ومنافسة الشركات الأخرى. 
كما يسهل ذلك، ضخ الأموال لإنفاقها على التقنيات التي تتميز بقلة انبعاثات الكربون، الأمر المطلوب من قبل المستثمرين في الوقت الراهن. 
ويشكل الحجم، أهمية خاصة للشركات التي ترغب في الاستمرار وتحقيق النجاح، حتى في حال تراجع الطلب خلال العقود القليلة المقبلة. 
ويحقق على سبيل المثال، الاندماج بين أكسون وشيفرون، إنتاج نحو 6 ملايين برميل يومياً، أي ما يتجاوز إنتاج أي عضو من أعضاء أوبك باستثناء المملكة العربية السعودية. 
ويمكن عقد الصفقات الكبيرة، الشركات من تفادي الوقوع في دائرة العقوبات المتعلقة بالتغير المناخي، حيث يلعب دمج نشاطاتها مع بعضها بعضاً، دوراً مهماً في تحول الطاقة. 
وبصرف النظر عن الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الشركات في السنة الماضية، إلا أن الضغوط قصيرة المدى على المشغلين، قد تقلصت نتيجة لتعافي أسعار النفط لنحو 60 دولاراً للبرميل في الوقت الحالي. 
خطط وحلول 
ويرجح سام مارجولين، المدير الإداري لشركة وولف البحثية، إمكانية تجاوز كل من شيفرون وأكسون، الحاجة للاندماج، نظراً لاستقرار كل منهما في الوقت الحالي وامتلاك خطة شفافة حتى العام 2025، لكن يرى البعض، أن المخاوف ما زالت تخيم على القطاع، ما يعني ضرورة الوضع في الاعتبار البحث عن حلول جذرية. 
وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار أسهم شركات النفط في السنة الماضية، مع تقلص القيمة السوقية لشركة بي بي، بأكثر من النصف لنحو 50 مليار دولار، يتكهن المصرفيون ومحللو الطاقة، بإمكانية استهداف الشركة للاستحواذ عليها، بجانب توقعات بعمليات اندماج كبيرة وسط القطاع في أوروبا. 
لكن يبدو أن الطريق نحو موجة أخرى من عمليات الدمج الكبيرة، تعترضه بعض العقبات، ليس أقلها تدقيق الحكومات في مثل هذه الصفقات. 
كما أن بيع أصول النفط بغرض جمع المال، لا يخلو من المخاطر، عندما لا تكون لدى المشترين المحتملين، رغبة كبيرة في الاستثمار في الوقود الأحفوري. 

صفقات متوقعة
ومن ضمن القطاعات التي من المتوقع أن تشهد نشاطاً أكبر في عمليات الدمج والاستحواذ، قطاع النفط الصخري الأميركي، حيث تم عقد صفقات بأكثر من 50 مليار دولار، خلال النصف الثاني من العام 2020. 
وتقف وراء عمليات الدمج، حاجة المشغلين لحشد الحجم وتقليل نفقات الحفر والقضاء على بعض القطاعات التي فاقمت من التكاليف العامة والإدارية.  ومن المحتمل حدوث المزيد من الصفقات، لا سيما في حقول النفط الصخري، التي تتميز بغزارة إنتاجها في تكساس ونيو مكسيكو، بعد الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس جو بايدن، بتضييق الخناق على الحفر في الأراضي الاتحادية. 
وقامت شيفرون بالفعل، بشراء نوبل إنيرجي، الشركة التي تملك أصولاً في مجال النفط الصخري ونشاطاً عالمياً في الغاز. كما لا تزال شركات النفط الكبيرة، تحوم حول قطاع الصخري، سعياً وراء الحصول على صفقات. 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى