Uncategorized

زيادة أسعار المحروقات تفاقم المعاناة في لبنان

شادي صلاح الدين، وكالات (لندن، بيروت)

رفع لبنان، أمس، أسعار المحروقات بنسبة تجاوزت ثلاثين في المئة، في خطوة تأتي في إطار رفع الدعم جزئياً عن الوقود، مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان، فيما تغرق البلاد في دوامة انهيار اقتصادي متماد.
وينتظر اللبنانيون منذ أسابيع لساعات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، التي اعتمدت سياسة تقنين حاد في توزيع البنزين والمازوت، فيما تراجعت تدريجياً قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التيار لتصل ساعات التقنين في عدد من المناطق يومياً إلى 22 ساعة.
وبحسب قائمة الأسعار الجديدة التي نشرتها الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، تجاوز سعر صفيحة البنزين (20 ليتراً) 95 أوكتان 60 ألف ليرة (40.6 دولار وفق سعر الصرف الرسمي) بعد ارتفاع بنحو 16 ألف ليرة. 
وتهافت مئات اللبنانيين على محطات الوقود، التي حاصرتها طوابير انتظار طويلة.
وكان مصرف لبنان، على وقع الانهيار الاقتصادي، الذي صنفه البنك الدولي الشهر الحالي من بين أشد ثلاث أزمات اقتصادية في العالم منذ منتصف القرن الماضي، يدعم استيراد الوقود عبر آلية يوفر بموجبها 85 في المئة من القيمة الإجمالية لتكلفة الاستيراد، وفق سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 ليرات، بينما يدفع المستوردون المبلغ المتبقي وفق سعر الصرف في السوق السوداء، الذي تجاوز 17 ألفاً خلال الايام الماضية.
وعلى وقع شح احتياطي المصرف المركزي، شرعت السلطات منذ أشهر في البحث في ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسة كالطحين والوقود والأدوية، لتبدأ تدريجياً من دون إعلان رسمي رفع الدعم عن سلع عدة. وجاء رفع الأسعار، أمس، بعد منح حكومة تصريف الأعمال الأسبوع الماضي موافقة استثنائية على تمويل استيراد المحروقات وفق سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من 1500، ومن ثمّ فتح المصرف المركزي خطوط ائتمان لاستيراد الوقود وفق السعر الجديد. وبدأت ست بواخر ليلاً، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، أمس، تفريغ حمولاتها من المحروقات.
وخلال الأسابيع الماضية، تطور الاكتظاظ أمام محطات الوقود إلى إشكالات وحتى إطلاق نار بين المواطنين المرهقين من الانتظار لساعات طويلة.
ومن شأن ارتفاع أسعار المحروقات، أن ينعكس ارتفاعاً في أسعار سلع وخدمات أساسية، بينها فاتورة مولدات الكهرباء الخاصة، التي تعوض نقص إمدادات الدولة، ووسائل النقل، وحتى الخبز. ومن شأن ذلك أن يعمّق معاناة اللبنانيين الذين بات أكثر من نصفهم يعيشون تحت خط الفقر، ويئنون تحت وطأة تراجع استثنائي لقدراتهم الشرائية، فيما خسرت الليرة اللبنانية حتى الآن أكثر من 95 في المئة من قيمتها أمام الدولار.
ولم تثمر الضغوط الدولية، التي تقودها باريس، عن أي نتيجة لجهة تشكيل حكومة جديدة تحل محل حكومة حسان دياب، التي استقالت بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي.
وأغلق عشرات المتظاهرين طرقاً رئيسة في مناطق عدة، في البلاد احتجاجاً على أزمة المحروقات المتفاقمة وانقطاع الكهرباء المتواصل. كما قطعت طرق عدة، أمس، أعادت القوى الأمنية فتحها.
ولا تلوح في الأفق أي حلول جذرية لإنقاذ البلاد، ويغرق المسؤولون في خلافات سياسية حادة حالت من دون تشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم مالي.
ويثير المأزق السياسي المستمر المخاوف من أن البلاد على وشك الانهيار، وسط تعنت النخبة السياسية الحاكمة وإصرارها على عدم تشكيل حكومة تكنوقراط تخرج البلاد من الأزمة الحالية. وأقدم مئات المتظاهرين في الأحياء الفقيرة على إحراق الإطارات، في حالة غضب من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، مرددين هتافات ضد الحكومة، وتطالب بالتخلص من ميليشيات «حزب الله»، الذي يقف وراء استمرار العقوبات التي تشل اقتصاد البلاد وتدفع الناس إلى المجاعة.
ويستبعد الخبراء إجراء أي إصلاحات قريباً، وبدونها ستستمر الدولة في الانزلاق نحو الفشل. 
ويقول أحد الصحافيين اللبنانيين: «إن البلاد كانت صندوق بارود في انتظار الانفجار»، مضيفاً: إنه كان يتوقع «أعمال شغب» منذ عدة أسابيع.
وبدأت الاحتجاجات في أكتوبر 2019 بعد أن اقترحت الحكومة زيادة الضرائب على خدمة رسائل «الواتس آب»، وهي أكثر أشكال الاتصال شيوعاً في لبنان. وسرعان ما تطورت إلى مطالب أوسع للتغيير السياسي، وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية. لكن المطالب الأولية تم تهميشها، حيث تم احتواء الحركة وتلاشت المظاهرات. 
ومن جانبها، قالت محاضرة في إحدى جامعات العاصمة اللبنانية: إنها فقدت الأمل في لبنان بعد أن انضمت في البداية إلى «الثورة» بحماس، معتقدة أنها ستؤدي إلى التغيير. 
ومع القليل من الأمل في أن تعمل النخبة السياسية اللبنانية على وقف النزيف الاقتصادي، يتضاءل تفاؤل اللبنانيين، وخاصة مع الفساد المستشري وتأثير حزب الله على الموقف السياسي.

«مجلس الدفاع» يطالب الأجهزة الأمنية بالتصدي للفوضى 
طالب المجلس الأعلى للدفاع في لبنان الأجهزة العسكرية والأمنية، أمس، بالحفاظ على الجهوزية اللازمة لعدم السماح «لبعض المخلّين بالأمن» زعزعة الوضع الأمني، بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية، خصوصاً في ما يتعلق بإقفال الطرق العامة، أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.
ودعا المجلس في مقررات أصدرها بعد انتهاء اجتماعه أمس، بحسب ما نشرته الرئاسة اللبنانية عبر موقع «تويتر»، وزير المالية إلى التنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية لإيجاد سبل دعم القوى العسكرية والأمنية، في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية المتردية.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، أكد في وقت سابق أن «التعبير عن الرأي مؤمّن للجميع، ولكن لا يجوز أن يتحوّل إلى فوضى وأعمال شغب»، داعياً الجهات الأمنية إلى عدم التهاون، حفاظاً على سلامة المواطنين والاستقرار العام.
وقال عون في مستهل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع: «إن الغاية الأساسية من الاجتماع هي بحث في الوضع الأمني».
وأشار إلى أن «ما حصل في الأيام الماضية أمام محطات المحروقات غير مقبول، وإذلال المواطنين مرفوض تحت أي اعتبار، وعلى جميع المعنيين العمل على منع تكرار هذه الممارسات».

 

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى