Uncategorized

رحيل شيخ التشكيليين الأردنيين رفيق اللحام

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

عن 90 عاماً رحل أمس الجمعة، شيخ الفنانين الأردنيين رفيق اللحام (1931 – 2021) وكان من أوائل من أدخلوا فن الحفر وأسلوب الجرافيكية إلى اللوحة، تحت مظلة ميل إلى «التّجريب» من خلال الشكل والموضوع والتقنيات المستعملة، التي استعارها بمهارة من البيئة المحلّية، ثم إلى الحد الذي تميّز فيه إلى توظيف الخط العربي في العمل التشكيلي، مستثمراً أيضاً الرّمل مع اللون لإثراء سطح اللوحة التي أوصلته إلى العالمية في كثير من أعماله التي تعرض في كبريات المتاحف العالمية والعربية، مضافاً إلى ذلك منحه وسام الكوكب من الدرجة الثانية 1988، ونيله جائزة الدولة التقديرية 1991، وجائزة رابطة التشكيليين الأردنيين 1993.

اللّحام الذي تحرّك أبعد من إطار اللوحة، مستفيداً من تعلّمه في إيطاليا وأميركا، وقربه من عالم الحرف الإبداعية كالخط والنقش والزخرفة والمنمنمات وغيرها، نجح في تحقيق رؤيته عبر تجربة امتدت لأكثر من 50 عاماً في تنظيم «الفضاء الفنّي» في الأردن، ومن ذلك إسهامه في تأسيس «رابطة التشكيليين الأردنيين» في مطلع الخمسينيات، وترأسها عام 1979، وكان كذلك من أوائل مؤسسي «اتحاد الفنانين التشكيليين العرب» عام 1971، حيث يعد «التّنوع» أهم سمات منجزه الفنّي، فقد رسم بتقنية الألوان الزيتية والمائية والحفر والقلم الرصاص والحبر الصيني، أعمالاً خلدت تجربته وريادته تحت مظلة إدراج لوحاته ضمن الحروفية والواقعية والتعبيرية والرمزية والتجريدية، كما حاول أن تستوعب لوحاته وجدارياته التي اشتهر بها – التراث العربي والإسلامي بعمق، كما تظللت بعض أعماله بمحتوى موروث الحضارة النبطية والحروفيات العربية، كما كانت له تجارب في تصميم الطوابع البريدية والميداليات والعملات والملصقات وشعارات المؤسسات، وغيرها، كما أسهم في إطلاق مجلة «صوت الجيل» عن وزارة الثقافة الأردنية، وتعنى بثقافة الشباب وإبداعاتهم. لكن ربما أهم ما يميز تجربته التقنية، هو نجاحه في أن يجعل من الكتل اللونية بناء فنياً منظماً في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بمفردات فنية جديدة تشكل جوهر أعماله المحترفة بامتياز.

اللحام سيرة إبداعية ممتدة وحافلة بالإنجازات، فقد كان أول من عرض تجربته في مجال الجرافيك في المركز الثقافي الأميركي عام 1996، وجمعية الشّابات المسيحيات، ومعهد النهضة العلمي، وقد وصف وزير الثقافة الأردني علي العايد، رحيله بـ«خسارة فنية فادحة» ليس للمشهد التشكيلي الأردني فحسب، وإنما للمشهد التشكيلي والثقافي العربي، الذي كان واحداً من المساهمين في رسمه، مؤكداً حضوره الفاعل والبارز في المشهد التشكيلي العربي، وتركه مساحات مضيئة خلال مسيرته النوعية، فقد أسهمت أعماله في ترويج المنتج الفني الأردني عالمياً.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى