Uncategorized

«دافنشي» في أحدث سيرة إبداعية

محمد نجيم (الرباط)

لاشك أن الرسام والعبقري ليوناردو دافنشي يعتبر من أعظم من أنجبتهم إيطاليا، وصاحب واحدة من أغلى اللوحات الفنية في العالم «الموناليزا». وقد ترك دافنشي بعد وفاته، ما يزيد على 7200 صفحة تتضمن أفكاره ويومياته ورسوماته الأولية، وهي التي اعتمدها والتر آيزاكسون في كتابه «دافنشي»، وهو أضخم سيرة تكتب عنه وترجم الكتاب محسن بني سعيد.
 ونعرف أن دافنشي كتب مع اقترابه من عتبة الثلاثين رسالة يخاطب فيها حاكم مدينة ميلانو، ذكر فيها دواعي حصوله على وظيفة، بعد أن لاقى نجاحاً لا بأس به بصفته رساماً في فلورنسا، ولكنه واجه بعض المشاكل في إتمام عقوده، فبدأ يبحث عن آفاق جديدة، وأطرى في الفقرات العشر الأولى مهاراته في الهندسة، ومنها قدرته على تصميم الجسور والقنوات المائية والمدافع والعربات المدرعة والمباني العامة، وأضاف في نهاية الفقرة الحادية عشرة فقط أنه فنان كذلك. 
ومع ذلك سيواصل دافنشي الرسم حتى يبدع اللوحتين الأكثر شهرة في التاريخ، «العشاء الأخير» و«الموناليزا»، ولكنه بحسب تفكيره، رجل علم وهندسة بالقدر نفسه، وقد تابع بشغف مفرط الدراسات الإبداعية في التشريح والمتحجرات، والطيور، والقلب، والآلات الطائرة، والبصريات، وعلم النبات، وعلم طبقات الأرض، والتيارات المائية، والأسلحة.
وكان دافنشي، من وجهة نظر كثيرين، أول من مزج بين العلم والفن عندما رسم «الرجل الفيتروفي»، ناشراً ذراعيه داخل دائرة ومربع، وبأبعاد متناسبة تماماً، جعل منه هذا التخطيط العبقري أحد أكثر الفنانين إبداعاً في التاريخ. وقد أغنت استكشافاته العلمية فنه، فرسم بدقة العضلات التي تحرك الشفاه ثم رسم الابتسامة الأكثر ذكراً في العالم، واستكشف الرياضيات الخاصة بالبصريات، متتبعاً خطى الحسن بن الهيثم، وبيّن كيفية سقوط الضوء على الشبكية، وأنتج إيهامات سحرية لمنظورات تشكيلية متغيرة في العشاء الأخير.
ويعرفنا الكاتب أن معاصري ليوناردو دافنشي يعدونه ودوداً ومهذباً، وإن كان أحياناً سوداوياً ومضطرباً، كما أن دفاتره وتخطيطاته نافذة إلى عقله الخيالي المحموم.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى