Uncategorized

جمال السويدي: الإمارات اتخذت الإجراءات الكاملة والمتقنة لحماية مكتسباتها

سعد عبد الراضي (أبوظبي)

أكد معالي الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن دولة الإمارات وفي إطار تصدّيها لمخططات جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية، اتخذت الإجراءات الكاملة والمتقنة لحماية مكتسباتها التي ترتكز على التعايش الإنساني والعمل والبناء من أجل نهضة الأرض والسلم العالمي، موضحاً في مؤتمر صحفي، عقد أمس، لمناقشة كتابه الصادر حديثاً «جماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الحسابات الخاطئة»، أن «الجماعة» استهدفت التعليم والإعلام والقضاء ومن ثم المؤسسات الأخرى لاستقطاب العقول وتغيير أفكارها بما يتناسب مع أفكارها الشاذة التي تتستر خلف الدين، مستدركاً أن الدين براء من تلك الجماعة وما خرج من عباءتها من جماعات تكفيرية متشددة أبعدت الناس عن الدين كرهاً في أفكارهم بدلاً من تحبيبهم فيه بنشر منهجه السليم الذي يدعو إلى السلم والتعايش ونبذ كل ما من شأنه أن يسبب الكراهية والانشقاق والعنف.

  • جمال السويدي
    جمال السويدي

الوقت المناسب
ويؤكد السويدي في كتابه أن ما قامت به حكومة دولة الإمارات في التعامل مع خطر جماعة «الإخوان المسلمين» بين عامي 2011 و2013، عندما تآمرت الجماعة لاستهداف نظام الحكم والسلطة في الدولة، جاء في الوقت المناسب، وأن الحكومة لو تأخَّرت سنة واحدة لكان خطر وضرر الجماعة قد بلغ غايته.
وأكد أن بعض الشعوب كانت حاضنة للجماعة فيما الأنظمة كانت تلفظها، لكن الحاصل الجميل الآن أن الشعوب هي التي ترفضها وتجابهها وتمقتها بعدما اكتشفت نيات أعضائها الخبيثة وأفكارهم العنصرية.
ويقدم كتاب «جماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الحسابات الخاطئة»، في 320 صفحة دراسة مُعَمَّقَة لتجربة «جماعة الإخوان المسلمين» في دولة الإمارات، تغطّي فراغاً بحثيّاً كبيراً في تجربة لم تُدرَس سابقاً دراسة متكاملة، فضلاً عن الحديث الشفهيّ الذي دار، ولا يزال، حول «جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي»، التي استغلَّت البيئة السياسية والاجتماعية على مدار ثلاثة عقود في تعزيز الوجود، حتى ظنت أن ساعدها اشتدَّ، وانتظرت أيَّ أزمة كي تعلن نيَّاتها الحقيقية، لكنَّ هذا لم يتحقق لها.
واستعرض المؤلف، في الفصل الأول من الكتاب، تاريخ جماعة «الإخوان المسلمين» من حيث النشأة والتأسيس والانتشار، كما ناقش أهداف الجماعة، ووسائلها لتحقيق هذه الأهداف، وفكرها، ومنهجها، ورؤيتها لنظام الحكم، وموقفها تجاه الأحزاب والشورى والديمقراطية، وصولاً إلى مشاركة «الإخوان المسلمين» في السياسة، وانخراطهم في مؤسسات سياسيَّة مثل المجالس النيابية والتشريعية والتنفيذية، كما يستعرض الفصل الأول التجربة السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في دول عربية وإسلامية عدَّة، ليختبر صحة الافتراض القائل: إن جماعة «الإخوان المسلمين» قد أثبتت فشلها في الحكم.
ويخلُص إلى أن تاريخ «الجماعة» يتضمَّن بوناً شاسعاً بين المبادئ والتطبيق، وبين المثاليَّة الخطابيَّة والانتهازيَّة التنفيذيَّة، فالجماعة لم تتوانَ عن استغلال معطيات الواقع لتحقيق مآربها من دون قراءة المتغيرات المحيطة بها، والرهان على المهارات الخطابية لقياداتها في اللعب على المشاعر من دون عمل جادّ.
ويخلص الكتاب إلى وجود تباينات في أدائها السياسي بحسب ظروف كل دولة، ومتغيرات البيئتين الداخلية والخارجية. ولكنَّ حكمَ جماعة «الإخوان المسلمين» في جمهورية مصر العربية انطوى على فشل جليّ، وهو التجربة السياسيَّة الوحيدة للجماعة التي أُسدِل الستار عليها عقب ثورة الشعب المصري عليها في الثلاثين من يونيو 2013، ولاشك في أن تجربة حكم جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر تحديداً، وما آلت إليه الأمور، ستفرز نتائج بعيدة المدى بالنسبة إلى مسيرة الجماعة، كونها وقعت في الدولة التي شهدت تأسيس الجماعة الأم وتمدُّدها في عشرات الدول في العالَمين العربي والإسلامي، فضلاً عن كونها جرت في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان. وانطوت التجربة السياسيَّة المصريَّة لجماعة «الإخوان المسلمين» على براهين تعكس تدنّي قدرات الجماعة، ليس على مستوى القيادة والتخطيط وإدارة شؤون الدول فقط، بل افتقارها إلى الكوادر والكفاءات التي يمكن إسناد المناصب إليها. 

النشأة محلياً
وفي الفصل الثاني من الكتاب يعود المؤلف إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ليتتبَّع الإرهاصات الأولى لنشأة جماعة «الإخوان المسلمين» في دولة الإمارات، وشَهْرِها رسميّاً في عام 1974 باسم جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي. ويورِد السويدي أسماء أهم مَن أسهموا في نشأة الجماعة في دولة الإمارات، والذين كانوا في معظمهم من خارج الدولة.
وفي الفصل الثالث يوضح المؤلف كيف حاولت جماعة «الإخوان المسلمين» التآمر ضد  الإمارات، مستغلَّة أحداث الربيع العربي، حيث اعتقدت الجماعة أنه حان الوقت لتنفيذ مؤامرتها، مقتديةً بجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وتونس، وهو اعتقاد واهِمٌ مستندٌ إلى حسابات خاطئة، فقد راهن «الإخوان المسلمون» على الضغط على الشعوب العربية والإسلامية من خلال مشكلاتها المتمثلة في الغذاء والفقر والمرض والجهل، وقد نجح ذلك في بعض الدول النامية، ولكنه لا ينجح في مجتمعات دول الخليج العربية، التي تتميز بالوفرة المالية، ونظام الرعاية الاجتماعية.
واستعرض المؤلف في الفصل الرابع كيف سيطرت جماعة «الإخوان المسلمين» على المفاصل الحيوية للعملية التعليمية في دولة الإمارات من خلال السيطرة على وزارة التربية والتعليم والمناهج الدراسية، والسيطرة على جامعة الإمارات العربية المتحدة، واحتكار نظام البعثات التعليمية في الدولة، وكانت تهدف إلى السيطرة على ثقافة المجتمع وقِيَمه.
ويخلص المؤلف إلى أن حسابات جماعة «الإخوان المسلمين» في دولة الإمارات خاطئة جدّاً، حيث اعتقدت أن استغلال جماعة «الإخوان المسلمين» المصريَّة لما يُسمَّى الربيع العربي، ووصولها إلى الحكم عام 2012، هما البداية لتولّي الجماعة السلطة في جميع الدول، ومنها دولة الإمارات. وليس هناك من برهان على إخفاق جماعة «الإخوان المسلمين» أوضح من انهيار شعبيتها في السنوات الأخيرة في العالمَين العربي والإسلامي.
كما أن جماعة «الإخوان المسلمين» لا تملك حلولاً واقعية للمشكلات التي تواجه المجتمعات، فعلى الرغم من الشعارات الرنَّانة التي تلعب على وتر التديُّن الظاهر في المجتمعات العربية والإسلامية، مثل الشعار المشهور «الإسلام هو الحل»، ومحاولة تصويرها كأن لديها مشروعات واستراتيجيات لتحقيق التقدم والتنمية الاقتصادية، مثل «مشروع النهضة» الخاص بجماعة «الإخوان المسلمين» المصرية، فقد أثبت الواقع أن هذه الخطط لا تخرج عن كونها شعارات خطابيَّة فارغة.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى