Uncategorized

بطي عبيد الشامسي.. قدوة في الوطنية والانتماء

أبوظبي (الاتحاد)

حققت الإمارات مكانتها المرموقة عالمياً في المجالات كافة، بسواعد الرعيل الأول من أبنائها الذين تحملوا الصعاب لوضع أسس مشاريع عملاقة تحوّلت إلى صروح وطنية، تشهد على نهضة إمارات التسامح. ويعتبر بطي عبيد الشامسي، أحد فرسان الوطن الأوفياء، ومن المؤسسين الأوائل، الذين عملوا بجد واجتهاد في مختلف القطاعات الحكومية، وعبر مشوار طويل وممتد من العمل والعطاء للوطن تنقل بين العديد من المناصب، مؤكداً دائماً بإخلاصه في العمل أن الرسالة الأهم في الحياة هي الانتماء للوطن، والولاء لقيادته الرشيدة، التي لا تدخر جهداً لإسعاد المواطنين، وتوفير احتياجاتهم كافة، وطوال مسيرته وحتى رحيله عن عالمنا في يوم 23 يوليو الماضي، قدم إسهامات وطنية بارزة، وشهد له الجميع بدماثة الخلق وغزارة الثقافة.

قيم أسرية راسخة
ولد بطي عبيد الشامسي في أبوظبي سنة 1939، ومثل أبناء جيله، نشأ على قيم أُسرية راسخة، من بينها تقدير الصغير للكبير، وإعلاء شأن العائلة، والولاء للقيادة، وكرّس حياته لخدمة وطنه، وعمل طوال مسيرته برؤية القائد المؤسس، وسار على دربه، وتأثر بشخصيته وتعلّم من مدرسته الصبر والإخلاص والعزيمة، وكان هدفه الرئيس رفعة الوطن وخدمة المواطنين، وعاصر مختلف مراحل التطور والازدهار، ويعتبر أحد الذين كتب التاريخ أسماءهم بأحرف من نور في سجل الوطن، تقديراً لدورهم المهم في بناء الوطن.

طلب العلم 
في مقال عن «بطي عبيد العجماني الشامسي»، رحمه الله، كتب الإعلامي إبراهيم الهاشمي: «حينما يرحل الطيبون، يأخذون معهم شيئاً من سويداء القلب، وينثلم جزء من ذاكرة الوطن الطيبة، فما بالنا والراحل من الرعيل الأول الذي خبر ما واجهه الآباء المؤسسون لهذا الوطن، عرف شظف العيش، وشهد التحول إلى دولة اسمها يطال عنان السماء..».وتتلمذ الوالد بطي الشامسي على يد الراحل درويش بن كرم، ثم شدّ رحال العلم طالباً بالمدرسة الأحمدية بدبي، ثم في منتصف الستينيات من القرن الماضي توجه إلى بريطانيا ملتحقاً بأحد المعاهد هناك، ثم عاد ليبدأ مسيرة العطاء لوطنه في بداية تأسيس الاتحاد، حيث شغل مناصب عدة، أهمها: مديراً للجمارك في أبوظبي، وساهم مع سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان في تأسيس مجلس الخدمة المدنية، منذ قيام الدولة،  ثم وكيلاً لدائرة التنظيم والإدارة لحكومة أبوظبي حتى سنة 1987، ثم عيّن مستشاراً في ديوان صاحب السمو رئيس الدولة. وأسهم، رحمه الله، خلال فترة عمله بشكل فاعل في إيجاد فرص العمل للمواطنين، وكان مكتبه مفتوحاً للجميع، ولا يرفض طلباً لمستحق، انطلاقاً من إيمانه بأنه يؤدي واجبه تجاه أبناء وطنه.

مُعلِّم الغوص
لطبيعة الحياة في الماضي تعلّم بطي عبيد الشامسي، عليه رحمة الله، الغوص وهو في الرابعة عشرة من عمره، وتمكّن من ممارس له إلى معلم للكثير من سكان إمارة أبوظبي لفنونه وخصائصه، وأحد المؤرخين القلائل الملمين بأسماء الجزر وأماكن الغوص الذي كان قديماً من المهن العريقة وأحد عوامل كسب الرزق لأهل البحر، بحثاً عن اللؤلؤ الذي كان يمثل أحد الموارد المهمة في حياتهم، وأصبح حالياً من الرياضات التراثية التي تعرف الأبناء بمسيرة الأجداد، والإرث الذي تركوه ولا يزال خالداً في الذاكرة.

الصيد والقنص
مثل معظم أبناء جيله أتقن بطي عبيد الشامسي الصيد والقنص ولم يتخلف عن هذه الهواية منذ سبعينيات القرن الماضي، والرحلة الحياتية التي أكسبته الكثير من المعرفة، وتوجها بالاطلاع والقراءة والاهتمام بالأدب والسياسة والشعر الفصيح والنبطي.

3 لغــات
كان بطي عبيد الشامسي واسع الإطلاع والثقافة، وحرص على تعلم اللغات الأجنبية حتى تمكن من إتقان ثلاث لغات هي: الإنجليزية والفارسية والأردو، واشتهر بين الناس بالحكمة والتسامح والصفاء والهدوء والسكينة والحلم والصدق

الأسرة على الدرب
رحل الوالد بطي عبيد الشامسي، عن عالمنا في 23 يوليو2021، تاركاً أُسرته السائرة على دربه في العطاء والانتماء للوطن والقيادة.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى