Uncategorized

الغافري: الرواية عالم رحب لتأكيد الأفكار الوطنيّة

محمد عبدالسميع (الشارقة)

«الحنين إلى غصن السّدرة»، هي باكورة أعمال الكاتب الإماراتي عارف الغافري، وبما يحمله العنوان من رومانسيّة وشوق ومفردة تراثيّة أصيلة، يطمح الكاتب إلى وصول مراتب متقدّمة في المجال الروائي، مؤمناً بمؤهلات أساسيّة في التقنيات الأدبيّة والبحث عن الداتا الثقافية والعلميّة التي ترفد الموضوع قيد الكتابة، خصوصاً أنّ روايته تقوم على الجانب السياسي والتاريخي في تكوينها ومضمونها وأفكارها الرئيسة.
انضمّ الغافري إلى ورشة تدريبية في فن الرواية، نظّمتها وزارة الثقافة، فكان هذا الإنجاز، الذي وضعه أمام خطوط وأفكار عريضة في عمله الأول، مهتماً بتقصّي المعلومة من مصادرها وصبّها في قالب أدبي، يشعر بالمتعة إزاءه حين يتم تداوله في الأوساط الثقافية والإعلاميّة، وينتشر بين جمهور القرّاء.

  • عارف الغافري
    عارف الغافري

ويرى أنّ شرطين أساسيين لا بدّ منهما في استمرار الإبداع، هما أن يكون الكاتب شغوفاً بكلّ ما يثري الحقل ويرفده لتكوين البصمة الروائيّة، وألا ينغلق المبدع عن المنصّات النقديّة، وفي هذا المجال يؤكّد أهميّة أن يكون النقد موضوعيّاً وصادقاً وليس هدّاماً يفتّ من عضد الكتاب الشباب أو يجعلهم يزهدون في مشروعهم الأدبيّ الذي يسيرون فيه.
ويقول الغافري: إنّ الرواية عالم رحب وواسع لتأكيد الأفكار الوطنيّة والسياسيّة، لأن جانباً من الرواية يتعلّق برسالة الكاتب إلى الشباب وترويج الفكرة التي يشتغل عليها عن طريق العمل الأدبي، شريطة المعالجة الأدبيّة التي يكون التشويق فيها عنصراً أساسيّاً في عملية التلقي، وفي هذا المجال تصل الفكرة من دون جفاف أو تعثّر في عملية النشر.
كما ينصح الشباب بأن يواصلوا مشروعهم الأدبي، وألا يعتقدوا أنّهم يملكون الحقيقة أو المثال الأعلى في الكتابة، فتبادل الرؤى والأفكار أمر ضروري يسمح بتجويد الكتابة وتطوّرها، لصقل المؤلفات وتكوين شخصيّتها المستقلة في المستقبل.
ويحذّر الكاتب الغافري من التكلّف وإقحام المواضيع في السرد الروائي، بحث تكون الكتابة رشيقة وتحمل الفكرة وفق أسلوب أدبي مميز له حضوره على منصّات القراءة في الهيئات والمنتديات الثقافية، وكذلك على رفوف الكتب في التظاهرات الكبرى في معارض الكتاب المحلية والعالمية، مؤكّداً أهميّة حوافز الإبداع في المسابقات، لتشجيع الكتاب على الاستمرار في العمل الثقافي وعدم الانصراف عنه أو الشّعور بعدم جدواه.
وينظر الغافري للمشهد الثقافي في الإمارات على أنّه متفاعل بحركة أدبيّة واضحة، وحضور واضح للمؤسسة الثقافية الحاضنة لكلّ جديد، وكلّ ذلك في ظلّ اهتمام من الدولة بتكريس العمل الثقافي وتأطيره.
ويرى أنّ الكاتب يمكنه بالمزيد من القراءة والاطلاع أن يسافر ذهنياً في عوالم جديدة، من خلال الإصدارات التي تمدّنا بها المكتبة المحلية والعربية والعالميّة من روائع الأعمال وجديدها، داعياً إلى تكريس الكتابة الإبداعية استناداً إلى عناية الإمارات بمنصّة القراءة والتشجيع عليها، لما لها من فوائد تنعكس على التربية الوطنية والذوق الجمالي العام، باعتبار الآداب والفنون من العناصر الحضارية والأصيلة التي تظلّ ملازمة للأمم والشعوب وتحمل أفكاراً عديدة في التنوير المجتمعي والوعي الثقافي والتعبير عن قيم التشاركيّة والتسامح التي تنتهجها الدولة في رؤيتها لمستقبل الإمارات والعالم.
ويقول المهندس الغافري، بعد ثلاثة أعوام من استمراره في مجال الكتابة الروائيّة، إنّ التخصص الأكاديمي ليس حاجزاً بينه وبين الإبداع الأدبي، فكثير من الأدباء هم في حقيقتهم من أصحاب تخصصات مختلفة، لكنّهم أخلصوا للعمل الثقافي وتفرّغوا له والتزموا بشروطه ومتطلباته وأضافوا إليها، فكان منهم الشاعر والفنان والقاص والروائي، مبيّناً قرب التخصصات العلميّة من الآداب الإنسانيّة وآفاق التفكير المجتمعي بشكلٍ عام.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى