Uncategorized

الروائي أبو الريش: الكتابة الإبداعيّة تمنحنا فرصةً لتجاوز حدودنا

محمد عبدالسميع (الشارقة)

أكد الروائي الإماراتي علي أبو الريش أهميّة أن يتحول متلقى النصّ الأدبي من مستهلك إلى منتج، مراهناً على إبداعات الحداثة لدى الشباب، والإمساك باللغة الجيّدة وعنصر الخيال والاشتغال على النصوص بإعادة صياغة الواقع في الفنّ الروائي.
وقال أبو الريش، خلال جلسة افتراضيّة استضافه فيها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بإدارة الأديبة نجيبة الرفاعي، إنّ الكتابة الإبداعيّة تمنحنا فرصةً لتجاوز حدودنا من الذاتيّة إلى الجماعيّة، كفكرة إنسانيّة، باعتبارها وسيلة للهروب من العالم والالتحام معه في الوقت ذاته.

عنصر الخيال 
وفي الجلسة، التي تحدّث فيها عن معاني الأسطورة والخرافة والخروج على الطبيعة أو التصالح معها من منظور عدد من الفلاسفة ومنظّري الأدب والفكر والمتأملين لجوهر الأدب الإنساني، رأى أبو الريش أنّ كلّ هذه الاجتراحات والإضافات وتنمية عنصر الخيال وصورة ما وراء الطبيعة، تفضي إلى تأكيد معنى الحب والعلاقة مع الآخر.
وفي جانب البناء الدرامي بين الواقعي والرمزي، قال إنّ فهم الإنسان لذاته جعله ينتزع نفسه من ترسانة الآلة الضخمة نحو الخيال والعلاقة الحميمة مع الأشياء، بحيث يكون المبدع مع الطبيعة وليس ضدّها، ولذلك ذهب إلى الاستشراف وفتح آفاق النص الأدبي على ما هو أعمق، ليصل إلى قيمة الرمز كأداة من أدوات الروائي المتمكّن والقارئ والمثقف والممارس بإخلاص لهذا الفن.
وحول لجوء عدد من الكتاب إلى الغموض لإخفاء ضعفٍ في التناول أو الكتابة، رأى أبو الريش أنّ الرمزية لا تعني أن يعمد الكتاب، وخاصة المبتدئين منهم، إلى حالة من العماء والغموض الأشبه باللوغاريتمات. 
كما تحدّث عن المعنى الظاهر والباطن في لغة الرواية، مهتمّاً بالقارئ الذي لا يجوز الاستهانة به كمشارك في تلقي فضاءات الكاتب وفهم دلالاته الرمزية. 

مستقبل الرواية
وردّاً على سؤال تصنيف الرمزيّة هل هو في العنوان أم الفكرة، قال أبو الريش إنّ الفكرة المهمّة دائماً ما تكون محمولة على أكتاف اللغة دون أن تكون عاريةً من محسّناتها البديعيّة، باعتبار اللغة هي جدول يروي أشجاراً كثيرة، وهي وسيلة أو قناع نستطيع تشكيلها نظراً لما تشتمل عليه من كنوز جميلة.
وحول نقد العمل الروائي وتوسيع مداليل النصّ، أو تقويله ما لم يقل، حمّل أبو الريش الناقد العبء الأكبر في ذلك، معترفاً بقلّة النقّاد الذين ينفذون إلى أعماق النصّ ويستبطنونه، خصوصاً أمام حالات كثيرة، النصّ فيها يسير باتجاه والناقد باتجاه آخر.
كما قدّم نصيحة للروائيين الشباب بأن يؤمنوا بجدوى أعمالهم ويعملون لها ويتزوّدون بما يثريها من ثقافة ومعارف وتقنيات كمشاريع جادّة، وليس مجرّد كتاباتٍ ترفيّة، لافتاً إلى كتّاب جدد تجاوزوا عمرهم الواقعي في تعاملهم الجميل والذكي مع عالم الرواية، وخاصةً عنصر اللغة.
وحول مستقبل الكتابة الروائيّة في الإمارات، قال أبو الريش إنّ بلدنا المتفوّق دائماً، لن يعجز عن إنتاج روائيين ناجحين لهم بصمتهم الواضح في هذا المجال وغيره من مجالات الإبداع، متحدّثاً عن تجربته بين الصّحافة والشّعر والرواية والكتابة للمسرح، معترفاً بأنّ الرواية هي بيته الكبير الذي يتّسع لأن يعبّر داخله عن متراكمات كثيرة كعالم مفتوح ومتجدد.

مداخلات ثريّة
شهدت الجلسة مداخلات ثريّة، استهلّتها الأديبة نجيبة الرفاعي بتنوع الكتابة الروائيّة وتصنيفاتها، ومدى قدرة الكاتب على التلميح والإيحاء أو بقائه عند حدّ التصريح، وأهميّة المتلقي في فكّ شيفرات النصّ وقراءة ظلاله، كما تناولت الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي مواضيع الحسّ الواقعي والصّورة الروائية والوعي الواقعي وموقف الروائي وانطلاقه نحو عوالم التحرر الذّاتي وتقنية القناع واللجوء إلى الرمز كوسيلة لنقل الأفكار ضمن ظروف ثقافيّة أو سياسيّة أو اجتماعيّة.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى