Uncategorized

الجيش الروسي يتخلى عن طريقة استخدمها في كل حروبه

اعتمدت الاستراتيجية العسكرية الروسية، على مدى قرون مضت على الأعداد والكثافة بشكل كبير، فسواء كان العدو هو نابليون أو هتلر أو الناتو، فإن الخطط الروسية كانت ترتكز على توجيه ضربات بأعداد ضخمة من القوات والدبابات والمدفعية والأسلحة النووية، حسب الحقبة الزمنية والتطور النوعي والتقني.

البراعة والتقنيات المتطورة

وفقا لما جاء بتقرير، أعده مايكل بيك ونشرته مجلة National Interest الأميركية، أن تلك الاستراتيجية الروسية قد ولت، حيث تعتمد طريقة الحرب الروسية الحديثة على البراعة والتكنولوجيا بشكل أكبر. كما أنها أقرب إلى الطريقة الغربية في الحرب كما يمارسها الألمان والأميركيون اليوم.

على الرغم من تأثر القوات المسلحة الروسية بشكل واضح بأصولها السوفيتية، فقد تطورت بشكل كبير لتعكس الحقائق الجديدة التي تواجه القيادة الدفاعية الروسية. لم تعد روسيا تتمتع بمزايا هائلة في القوة البشرية على خصومها المحتملين، كما أنها لا تستطيع مجاراتهم في ضوء السرعة والمدى وقوة الضرب للذخائر الحديثة التي يتم إطلاقها من الجو”، وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة RAND في عام 2017. و”لمواجهة مستقبل تغيب فيه قوتهم التقليدية أو تصبح أقل فائدة، تكيف القادة العسكريون الروس بخطط تم إعدادها لتمكينهم من الدفاع بفعالية عن أراضيهم، وإذا لزم الأمر، تنفيذ عمليات هجومية محدودة حول محيطهم.”

10 نقاط محورية

وبحسب ما ذكره بيك في استعراضه لأهم ما ورد في دراسة مؤسسة RAND، فإنه بالنظر إلى أن تحليل الإستراتيجية والنوايا الروسية يبدو غالبًا أنه يتأثر باختلاف أيديولوجية المحلل، مشيرًا إلى أن دراسة مؤسسة RAND بدأت بفرضية واضحة هي أن “الهدف الأساسي للقوات الروسية هو الدفاع عن وطنها، لا سيما المراكز السكانية والصناعية الرئيسية. ولا يوجد ما يشير إلى أن روسيا تسعى إلى صراع واسع النطاق مع منافس أو عدو قريب، ويبدو بالفعل أن القادة الروس يفهمون نقاط الضعف، التي يمكن أن تعاني منها روسيا في حالة نشوب صراع طويل الأمد مع خصم مثل الناتو”.

الجيش الروسي

الجيش الروسي

في هذا السياق، سرد معدو دراسة RAND عشر خصائص رئيسية لاستراتيجية الحرب الروسية الحالية:

1. وضعية “الجيش الروسي هي الدفاع عن الوطن والمراكز الصناعية والسكانية الحيوية، باستخدام دفاعات جوية متعددة الطبقات ومتكاملة وعدد محدود من الحصون الدفاعية والدول العازلة لاستغلال المساحات والوقت للرد على الضربات أو الغزو المحتمل.” ويتم توظيف الدول العازلة والدفاعات الحدودية لكسب الوقت والمسافات، للحصول على متنفس أو متسع للتعبئة العسكرية. ويعد استكمال منظومة الأسلحة النووية ضمان لوحدة أراضي روسيا.

2. “تأمل روسيا في الدفاع عن أراضيها وتجنب المشاركة الحاسمة مع منافس أو نظير قريب عن طريق نشر أنظمة دفاعية وأسلحة هجومية ذات نطاقات ممتدة. ستوفر هذه النطاقات الممتدة أيضًا مزايا تشغيلية للقوات الروسية التي تقوم بعمليات هجومية بالقرب من حدودها”.

وتهدف روسيا إلى تعطيل أي تهديدات على حدودها يمكن أن تستهدف قلب روسيا، مثل حاملات الطائرات والسفن القادرة على مهاجمة أهداف برية أو توفير دفاع صاروخي وقواعد أجنبية وبعض أنواع المقاتلات. قامت روسيا بتصنيع مجموعة متنوعة من الصواريخ البرية والبحرية والجوية لتحقيق هذ الغرض. وبحسب دراسة RAND، فإنه بينما سترتكز روسيا استراتيجية مشتركة لاستخدام القوات الجوية والبرية والبحرية والقوات غير النظامية، “يعتقد الاستراتيجيون الروس أن الفضاء الخارجي سيكون المجال الأساسي في الحرب الحديثة”.

3. “بالنظر إلى نقاط الضعف التقليدية لروسيا إذا ما اضطرت إلى خوض حرب طويلة الأمد ضد خصم أو نظير قريب، فإنها ستحاول استخدام استراتيجيات العمل غير المباشر والاستجابات غير المتكافئة عبر مجالات متعددة للتخفيف من الاختلالات المتصورة.”

4. إن “الضمان النهائي لإدارة التصعيد الروسي هو ترسانتها من الأسلحة النووية التكتيكية والاستراتيجية. يمكن أن تهدد روسيا باستخدام أسلحتها أو استخدامها بالفعل ردًا على هجوم تقليدي من شأنه أن يقوض سيطرة النظام على الدولة أو يهدد الرادع النووي الروسي”. وعلى الرغم من أن روسيا قد استثمرت بكثافة في تحديث قدراتها الحربية التقليدية، “فمن المرجح أن تفكر روسيا في الردود النووية على الهجمات غير النووية التي تعتقد أنها تمثل تهديدًا خطيرًا لوحدة أراضيها وسيادتها؛ واستمرارية حكومة الدولة الروسية. وخلصت دراسة إلى جدوى الرادع النووي الاستراتيجي الروسي، موضحة أنه، على سبيل المثال، سيعتبر أي هجوم على جيب كالينينغراد الروسي على الأراضي الألمانية، الذي تم ضمه بعد الحرب العالمية الثانية، تهديدًا وجوديًا لروسيا.

5. من المرجح أن يتم التركيز على التمويه أثناء الاستعداد للعمليات العسكرية والتي تسمى maskirovka، لا سيما في العمليات المخطط لها مسبقًا. تم استخدام مفهوم “الخداع” أو التمويه بالفعل أثناء تنفيذ “عدة عمليات روسية وسوفيتية تضمنت انقلابًا رئيسيًا سريعًا ومنسقًا في محاولة لتحقيق أهداف الحملة في فترة زمنية قصيرة جدًا”.

6. “جعلت الإصلاحات الأخيرة نسبة مئوية أكبر بكثير من مكونات الأراضي التابعة للقوات المسلحة الروسية متاحة في حالة الحاجة إلى درجة أعلى من الاستعداد لمجابهة حالات الطوارئ في فترة وجيزة، مع تقليل العدد الإجمالي للوحدات العسكرية، والتي يمكن أن تنتشر عن طريق السكك الحديدية لبناء قوة قتالية برية داخل روسيا مع تأمين سرعة الاستجابة ورد الفعل لمجابهة أي أزمة”.

7. “من المرجح أن تكون سيناريوهات متنوعة ومختلطة لخطط الحرب التقليدية وغير التقليدية إزاء العديد من النزاعات المحتملة. وربما تتضمن السيناريوهات قيام قوات العمليات الخاصة والقوات شبه العسكرية والمدنيون المتعاطفون بمهام تتنوع ما بين استهداف الخصوم والوعي بالظروف (جمع المعلومات والبيانات ميدانيًا) ووصولًا إلى الاضطلاع ببعض العمليات للمضايقة في جميع أنحاء ساحة المعركة”.

8. من المرجح أن تركز روسيا “على المستويين العملياتي والتكتيكي، من أجل تعطيل أو تقليل أو تدمير قيادة وسيطرة العدو والحط من قدرات العدو على إظهار القوة من خلال استخدام النيران المتحركة والحرب الإلكترونية والعمل المباشر من قبل قوات المناورة.”

9. “تمتلك روسيا عددًا محدودًا من قدرات الضربات الدقيقة التقليدية بعيدة المدى التي يمكن استخدامها ضد أهداف تشغيلية واستراتيجية رئيسية، خاصة تلك الموجودة في مواقع ثابتة ومعروفة”.

10. على أرض الواقع، من المرجح أن تعكس التكتيكات الروسية تركيزًا شديدًا على قدرات إطلاق النيران الجماعية غير المباشرة (خاصة بعيدة المدى)، مع استغلال تأثير عمليات القصف بواسطة المركبات عالية الحركة ذات القدرة الكبيرة على إطلاق النار المباشر”. ومن المتوقع أن القوات الروسية ستحاول أساليب المناورة لتحديد مواقع قوات العدو بدقها وثم استهدافها لتدميرها بالقصف المدفعي المتنوع والجماعي المكثف.

سؤال دون إجابة حاسمة

لكن يبقى في ختام دراسة مؤسسة RAND تساؤل أيضًا عن إمكانية ومدى نجاح الجيش الروسي في تنفيذ هذا النهج الجديد للحرب. ففي حين كان أداء بعض القوات الروسية، مثل القوات المحمولة جواً، كان جيدًا في مناطق صراع مثل سوريا، فإن “الوحدات الأخرى كانت مجهزة بأسلحة قديمة ولديها نسبة أعلى من المجندين، الذين يخدمون لمدة 12 شهرًا؛ ولذا فلم يكن من المستغرب أنهم لم يجتهدوا لتحقيق نفس المستوى من الأداء. لذا فإنه لا توجد إجابة محددة وحاسمة للسؤال حول “المدى الذي يمكن أن يصل إليه الجيش الروسي ككل فيما يتعلق برفع مستوى القدرات، التي شوهدت في النزاعات الأخيرة”.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى