Uncategorized

أوروبا تنتفض ضد «الإخوان» بقوانين مكافحة الإرهاب

دينا محمود، شعبان بلال، أحمد عاطف (لندن، القاهرة)

في مؤشر على الإدراك المتزايد بين صناع القرار في الدول الأوروبية، للخطر الذي تشكله جماعة «الإخوان» الإرهابية على الأمن في القارة، والدور التخريبي الذي تلعبه على صعيد نشر التطرف في مجتمعاتها، قررت السلطات في النمسا وألمانيا، اتخاذ تدابير جديدة من شأنها كبح جماح هذا التنظيم، الذي انبثقت منه الكثير من الجماعات المتشددة في الشرق الأوسط.

تشريعات النمسا
فقد أقرت الجمعية الوطنية النمساوية (البرلمان) مشروع قانون لمكافحة الإرهاب، يُضيّق الخناق على «الإخوان»، عبر تسليط الضوء على ما وُصِفَ بـ«الدوافع الدينية للجرائم الإرهابية»، وفتح المجال للسلطات لتنظيم نشاط المؤسسات الدينية، ومتابعة المدانين في قضايا ذات صلة بالإرهاب ممن يتم إطلاق سراحهم مبكرا، إضافة إلى تمكين الأجهزة الأمنية من تقييد قدرة الجماعة، على الاستغلال المسيء للمساجد والمراكز الدينية الموجودة، سواء للتغلغل في النسيج المجتمعي، أو لجمع الأموال وتجنيد مزيد من العناصر.
وأبرزت وسائل الإعلام المحلية، ما نص عليه القانون الجديد، الذي حظي بتأييد واسع في البرلمان، من إلزام المساجد، بتسجيل أسماء كل الأئمة العاملين فيها، بما سيسمح للسلطات، بالتحقق من خلفيات هؤلاء الأشخاص، والحيلولة دون وصول متطرفين ومتشددين يدينون بالولاء لـ «الإخوان»، إلى منابر الوعظ والإرشاد. وأكد مراقبون أن القانون الذي يجيز كذلك تعزيز عمليات مراقبة المُشتبه في تبنيهم توجهات متطرفة مستوحاة من أفكار «الإخوان»، يشكل ضربة لأنشطة الجماعة وجهودها للترويج لخطاب الكراهية والعنصرية والعنف. 

تغليظ العقوبات
وأكد وزير الداخلية النمساوي كارل نيهمر أن القانون يسمح بتغليظ العقوبات على البيئات الحاضنة للمتطرفين، ويسهل عملية مراقبتهم، وكذلك مراقبة خطاب الكراهية والتشدد الديني، واستغلال شبكة الإنترنت في هذه الأغراض. وقال إن البرلمان وافق على الإلزام بوضع السوار الإلكتروني في الكاحل في حالة الإفراج المشروط عن المدانين بالإرهاب. وأضاف أن المتطرفين يهدفون إلى تقسيم المجتمع، ولم ينجحوا في القيام بذلك بالهجوم الإرهابي، الذي وقع في فيينا في 2 نوفمبر الماضي، وأدى لمقتل أربعة أشخاص، وجرح أكثر من عشرين آخرين، مشددا على أن قوات الأمن تتخذ الاحتياطات اللازمة للحد من مخاطر وقوع هجوم آخر، ولافتاً إلى أن القوانين التي تم تمريرها تساهم بشكل كبير في تحقيق ذلك. 
وشدد المراقبون على أن الأنشطة التحريضية للجماعة في المجتمع النمساوي، قد تشكل أحد الأسباب الرئيسة في انضمام عدد لا يُستهان به من أبنائه إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، في دول بالشرق الأوسط. وبحسب موقع «ذا لوكال» النمساوي الناطق باللغة الإنجليزية، عاد نحو 150 نمساوياً إلى بلادهم خلال السنوات القليلة الماضية، بعدما انضووا تحت لواء «داعش» في بلدان مثل سوريا أو العراق، أو حاولوا ذلك على الأقل.
وقد دفعت هذه الإحصائيات، الأجهزة الأمنية والاستخباراتية النمساوية، إلى تأسيس مركز بحثي متخصص في متابعة تحركات أنصار التنظيمات المتشددة وتوثيقها، وتفعيل قانون يحظر تلقي أئمة المساجد تمويلاً خارجياً. وبحسب محللين، تأمل السلطات في أن يؤدي إقرار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب، الذي سيُلزم المُفرج عنهم بشكل مشروط في القضايا الإرهابية بارتداء سوار إلكتروني لمراقبة تحركاتهم، إلى تقليص مخاطر وقوع هجمات دموية في المستقبل على غرار هجوم نوفمبر الماضي، الذي نفذه متطرف يعتنق أفكار «داعش»، تبين أنه كان على اتصال بمتشددين آخرين، يقيمون في دول أوروبية مجاورة.
وعزز الكشف عن هذه الصلات المخاوف من خطورة، ما يصفه خبراء أمنيون بشبكة الإرهاب العابرة للحدود، التي نسجت جماعة «الإخوان» خيوطها على مدار عقود في أوروبا، في ظل تراخٍ من جانب سلطات دول القارة، في التعامل مع قيادات هذه الجماعة وعناصرها. وتزامنت الخطوة النمساوية، مع مداهمة السلطات الألمانية منزليْ شخصين، أحدهما كوسوفي والآخر ألماني، في مدينة أوسنابروك الواقعة في شمالي البلاد، للاشتباه في أنهما كانا على علم بهجوم فيينا قبل وقوعه.

تحركات أوروبية
وجاءت مداهمة المنزلين، على خلفية تقارير تفيد بإقرار ألمانيا أيضا قانونا جديدا، يحظر استخدام رموز وشعارات تنظيمات إرهابية ومتشددة، من بينها «الإخوان» و«داعش»، وذلك بعد شهرين من موافقة البرلمان، على تشديد بنود قانون مكافحة التطرف والكراهية على الإنترنت، بما يسمح بتعزيز صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون، لمواجهة محاولات التحريض المختلفة عبر الشبكة العنكبوتية.
وكثفت دول أوروبية مختلفة في الآونة الأخيرة جهودها لمواجهة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «الإخوان». ففي فرنسا تعالت مطالبات ساسة ومفكرين بحظر المؤسسات المرتبطة بهذه الجماعة، بعد تزايد وتيرة الهجمات الدموية. كما دعا نواب وخبراء في بلجيكا إلى وضع «الإخوان» على القائمة السوداء، باعتبارها السبب الرئيس في نشر الأيديولوجيات والأفكار المتطرفة في المجتمع، منذ مارس 2016 الذي شهد سلسلة تفجيرات إرهابية، أدت إلى مقتل وجرح العشرات.

تحجيم الجماعة
إلى ذلك، رأى نائب رئيس مجلس الإدارة الاتحادي للهجرة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا حسين خضر، أن الخطوة النمساوية مهمة جدا خاصة أنها وألمانيا من الدول التي توغل فيها تنظيم الإخوان منذ عشرات السنين، موضحا أنها خطوة لتحجيم نشاط الجماعة ووقف نشر أفكارها، وحتى يكون لدى سلطات تلك الدول سند قانوني لملاحقة عناصر هذه الجماعة قضائيا وإنهاء نشاط الجماعة المتطرفة تدريجيا. 
وأشار في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن جماعة الإخوان تستخدم المواد القانونية في دول الاتحاد الأوروبي للترويج لأفكارها والوصول لأهدافها، موضحا أن أهم المواد التي تستخدمها هي الجمعيات الأهلية وحرية الرأي والتعبير وممارسة العقيدة، وتستخدمها في ترويج أفكارها المتطرفة وتجنيد أفراد جُدد لتكون كالمفرخة التي تنتج أشخاصا جُددا بالفكر المتطرف. وشدد على أن دول أوروبا بالكامل تشعر بالخطر منذ فترات طويلة من نشاط «الإخوان»، وهو ما تؤكده تصريحات العديد من المسؤولين أكدوا فيها أن الجماعة أخطر من داعش، وأنها مثل الخلايا السرطانية التي تنتشر في المجتمع، موضحا أن التنظيم غير محدد المكان وغير معروف العدد والسلاح الذي يستخدمه، مؤكدا ضرورة انتشار مثل هذه القرارات تدريجيا في بقية دول أوروبا. 

بداية المواجهة
واتفق الباحث المصري في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، حول أن القانون النمساوي صحيح وصائب ويؤكد أن دول أوروبا بدأت تفيق لمواجهة خطر الإخوان، مشيرا إلى أن هذا القرار وما سبقه من إجراءات من الدول الأوروبية قد يكون بداية المواجهة الحقيقة مع هذا التنظيم. وأوضح لـ «الاتحاد»، أن الإجراءات الأوروبية سوف تنتهي بتفكيك تنظيم الإخوان وأفكاره.
واعتبر الباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد عطا، أن النمسا وألمانيا من البلاد التي تعتبر كنقاط ارتكاز في أوروبا لجماعة الإخوان الإرهابية. ووصف في تصريحات لـ«الاتحاد»، القرار النمساوي بأنه بمثابة صدمة كهربائية لتيار جماعة الإخوان في أوروبا، وذلك لأن لديه استثمارات ضخمة في ألمانيا تبلغ 1.8 مليار يورو ولديه حالة من التمكين الاقتصادي والسياسي في ألمانيا.
ولفت عطا إلى أن النمسا تضم عدداً كبيراً من الجمعيات والمساجد التي تسيطر عليها جماعة الإخوان، وصدور هذه القرارات يعتبر تجميداً لعناصر الإخوان في دول المربع ألمانيا، النمسا، فرنسا، وإنجلترا. وأكد أن التجميد سوف يصيب جماعة الإخوان في هذه الدول وانتشارها الفكري والسياسي الذي استمر لفترة طويلة على مدار السنوات الماضية، ومن المتوقع أن تهرب عناصرها من القارة إلى شرق آسيا.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى