Uncategorized

أدباء: جماليات الطبيعة مُلهمة للإبداع

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

كثير من الأعمال الفنية والأدبية جاءت عبر التأثر المباشر بالطبيعة وتفاصيلها الساحرة، وعلاقة المبدع بالمكان وجمالياته، وخصوصاً المشهد الطبيعي بكل ما يرمز إليه، وكل ما يمنحه من أفكار، تظل علاقة خاصة، ومحفزة على شتى صور الإبداع في مختلف أنواع الفنون والآداب.
وفي هذا السياق، يقول الشاعر جمعة ربيع بن ياقوت: إن الطبيعة بمختلف معالمها الساحرة، هي المعلم الأول للمبدع، والمصدر الرئيسي الذي يستمد منه الأفكار لخلق إبداعات مميزة وفريدة تصل إلى الآخرين بسلاسة ومرونة، وكما قال الشاعر والناقد والفيلسوف هربرت ريد: «إن الطبيعة هي المحك الوحيد للبحث عن الشكل». فكل صورة تصاغ في ذهن المبدع، هي عبارة عن تجسيد لشكل معيّن يسكن في المخيلة، ومن ثم يظهر إلى الواقع بصورة جميلة تعكس مدى روعة المنظر الذي أثر في المبدع ذاته وجعله يقدم هذه اللوحة الإبداعية الملهمة، سواء كانت صورة شعرية أو لوحة فنية، أو عملاً سردياً. وفي تأمل الطبيعة الدائم، يكون المبدع حاضراً بتفاصيل التجديد، ويكون كذلك قريباً من مشاعر الناس، وملامساً لقلوبهم بشفافية المنظر، وعفوية الرونق الذي يترك طابعاً غريزياً في النفس البشرية.
ومن جانبها، أوضحت الكاتبة رحمة حسن، أن ارتباط المبدع بالطبيعة واقع مهم جداً لا يمكن تجاهله، ومهما تطور الإنسان وتقدم في الصناعة والتكنولوجيا وازدادت التقنيات الحديثة بين يديه، تظل الطبيعة هي الهاجس الذي يسكن في داخل المبدع، والمؤثر الملهم لديه لصياغة مشهد إبداعي ناجح، موضحة أن الطبيعة تكاد تكون هي المكان الوحيد الذي يلجأ إليه المبدع لتهذيب مشاعره وترتيب أوراق نفسه إن تبعثرت وتشتتت؛ والحياة بحاجة إلى السلام والطمأنينة الداخلية لإنتاجية أكثر، وفي الطبيعة نجد تلك الخصلة والفطرة التي تجعل الإنسان يغوص في أعماق النفس، وفي أتون المشهد الجمالي المهيب.
ويرى الكاتب عبدالله الكعبي، أن العلاقة التي تربط المبدع بالطبيعة، علاقة فلسفية كونية بحاجة إلى تمعن ودراسة عميقة، فمن جمال محاسنها وصورها الملهمة سطّر روائع إبداعاته وفنونه، ذاهباً بعيداً بفكره ليأتي بالإنتاجية والتميز، وفي مواجهتها يحاول جاهداً بذل ما لديه من طاقه وجهد لتطوير معارفه وحماية نفسه. والطبيعة في الحالتين تساهم في صقل مهارات الإنسان وإبداعاته ليكون حاضراً في الحياة، باقياً في قلب مضمون الفكرة الكونية، مشيراً إلى أنه من المهم أن ننسجم مع الطبيعة للوصول إلى توظيف حسناتها البديعة في إنتاجاتنا الإبداعي. وأن يكون الإنسان الحقيقي «المبدع» قريباً من الطبيعة، ليقتنص ثراءها وروعة جمالها وليكون إنتاجه زاخراً بالمشاعر القريبة من الناس، فالطبيعة فطرة تسكن في داخل البشرية، ولكي يكون إبداع الإنسان قريباً جداً من العالم، عليه أن يجعله عامراً بالحياة، وملامساً لواقع الطبيعة الملهمة.

المصدر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى